فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1843

ص -166- توفي ولا ولد له، إذا لم تجعل هذه الجملة للحال بل يخبر عنه أنه توفي وأنه لا ولد له ينتقل نصيبه لأخيه وهو عم المتوفى وقد ينازع في هذا من جهة أنه جعل الجملة حالية، والمعتمد عليه من هذه الأوجه الثلاثة هو قول الأول ويعتضد بأنه المفهوم من عرف الواقفين ولما كان هذا المفهوم يمكن المنازعة فيه لم نجعله العمدة واعتمدنا على اللفظ كما بيناه في الوجه الأول ا هـ. فانظر قوله ويعتضد بأنه المفهوم من عرف الواقفين، وأما قوله: ولما كان هذا المفهوم الخ. فيقال عليه: مسلم أن هذا المفهوم مسألته يمكن المنازعة فيه فإنه مخالف لصريح العطف بثم ولم يتأيد بما غلب في عرف الواقفين وقصدهم من صرف ما كان للميت لفروعه؛ لأن الفرض أن هذا الميت لا فرع له فلم يعارض قضية العطف بثم المقتضية للانتقال إلى العم شيء من القرائن الحالية ولا اللفظية، وإنما غاية ما عضد به هذا المفهوم أن حق الاستحقاق كاملا ثابت لكل واحد الخ. وهذا يقبل المنازعة بأن يقال: لا نسلم مع وجود الاثنين أن حق الاستحقاق ثبت كاملا لكل وأن أخاه هو الذي حجبه، وإنما الذي يتجه أنا نتبين بتعدد الولد أن حق الاستحقاق موزع عليهما وحينئذ فقد انتفى قول السبكي فإذا فقد عمل ذلك الاستحقاق عمله الخ. ولئن سلم ما ذكره فقضية العطف بثم المذكورة أقوى من هذا التعسف فإذا رجح السبكي هذا التعسف وألغى به قضية العطف بثم مع قوتها وتصريح اللفظ بها وعدم تصريحه بل دلالته على ذلك التعسف فمن باب أولى أن نلغي نحن قضيتها في مسألتنا وأن نأخذ بالمفهوم السابق بيانه فيها لاعتضاده بقرينة بل بقرائن مر بيانها بما يعلم منه أن تلك ليست قابلة للنزاع فيها كهذه القرينة التي ذكرها؛ لأن تلك القرائن اعترف بها حتى المخالف كما بان لك من كلامه نفسه وكلام شيخنا الذي قدمته، وأما قرينته هذه فلم يعترف بصحتها موافق ولا مخالف لبعدها كما لا يخفى ومما يصرح أيضا بما قدمناه من أن القرب إلى مقاصد الواقفين وأهل العرف معتبر ومرجح ما ذكره السبكي في فتاويه أيضا في أثناء جواب طويل من أن غرض الواقفين تعميم النفع في ذرياتهم وقد ذهب بعض العلماء إلى اعتبار ذلك بمجرده ونحن ألغيناه عند انفراده إذ لا نعتبر ما نظن أنه غرض الواقف إلا بمساعدة قرينة لا بمجرده فلا نلغيه إذا اعتضد بغيره وما هنا قد اعتضد بما ذكرناه فكان الاستناد إلى مجموع الأمرين وصلحا بأن ينهض منهما دليل ا هـ. فانظر إلى ما صرح به وقرره من أن ما يظن أنه غرض الواقف إذا ساعدته قرينة يكون حينئذ دليلا مرجحا لذلك ومقتضيا للعمل به وفي مسألتنا كذلك بل أولى كما علم مما مر ويؤيد ذلك ويوافقه قوله: في فتاويه أيضا في أثناء جواب فرجعنا إلى المعنى فرأينا أن تقديم الأقرب إلى الميت أقرب إلى مقاصد الواقفين وإلى مقاصد أهل العرف ما لم يقصد الأقرب إلى الواقف وههنا لم يقصد الأقرب إلى الواقف؛ فلذلك ترجح عند استحقاق هذا الأقرب إلى الواقف إلى المتوفى ا هـ. فتأمله حق التأمل تجده صريحا في الترجيح بذلك من باب أولى؛ لأن مسألته هذه كما يعلم بتأملها مع تأمل كلامه فيها؛ تعارض فيها الترجيح من جهة اللفظ ففر إلى الترجيح فيها من

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت