فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1843

ص -165- الخ. بل مسألتنا أولى بذلك مما قاله السبكي؛ لأن غاية ما في مسألتنا العمل بأحد ما صدقات اللفظ بل بما لا يتبادر من اللفظ غيره، وهذا أولى وأقرب من الفرار عنه إلى الفرار إلى التجوز البعيد فإذا جوز ذلك حذرا من الإلغاء فلإن نجوز ما قلناه حذرا من ذلك بالأولى وقال في فتاويه أيضا ما حاصله أنه إذا تعارض في كلام الواقف عمومان احتيج إلى الترجيح ومن طرقه أن يكون أحد العمومين لا يلزم عليه إلغاء شيء من كلام الواقف والآخر يلزم عليه ذلك فيعمل بالعام الذي لا يلزم عليه إلغاء وبمثله يقال: في مسألتنا فإن أحد محتملات اللفظ الذي فيها يلزم عليه إلغاء والآخر لا يلزم عليه إلغاء كما تقرر فوجب العمل بالمفهوم الذي يترتب عليه إلغاء وبهذين يعلم رد ما مر عن فتاويه الموافق لما مشى عليه الزركشي وشيخنا ومن ثم خالفه صاحبه ابن القماح وغيره ممن ذكرناه فيما سبق ومما يضعف ما ذهب إليه أنه لا يقول بمفهوم المخالفة في كلام غير الشارع فلعل ذهابه إلى ما مر لضعف دلالة المفهوم عنده أو عدم الاعتداد بها، وإن كان ظاهر كلامه السابق لا يوافق هذا الثاني وقد مر أن هذا الرأي ضعيف وأن المنقول عند أئمتنا وغيرهم أنه يعتد بدلالته في كلام الشارع وغيره وأن لها قوة تقتضي العمل بقضيتها وتخصيص العموم بها وغير ذلك، ومن جرى عليها في مسألتنا من مر من المتقدمين والمتأخرين، ولو نظر الزركشي وشيخنا ذلك مع المدرك الذي قدمته لما تبعاه على ذلك ولجعلوا كلامه مفرعا على رأيه الضعيف وقد تنبه لذلك المحقق أبو زرعة فأشار في عبارته السابقة إلى أن السبكي قائل بالضعيف وأن استحقاق من في الدرجة دون الأولاد مبني على الضعيف القائل به السبكي أي: فلا تغتر بما في فتاويه، ومن ثم خالفه فيما مر عنها معاصرة كما مر والدليل على ترجيح ما قلناه أيضا أن السبكي نفسه احتج بالمفهوم المنضم إلى غيره في فتاويه فإنه سئل عمن وقف على أولاده ثم أولادهم الخ. بالفريضة الشرعية على أن من مات منهم عن ولد أسفل فنصيبه لولده ثم لولد ولده يستقبل به الواحد من أهل كل طبقة ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما، وإن لم يترك ذلك كان نصيبه لإخوته وإخوته من أهل الوقف فتوفي شخص عن ولدين ثم أحدهما عن ولد وأخ ثم الولد عن غير أخ فهل ينتقل نصيبه لعمه أو إلى الموجودين من البطن الأول. فأجاب بقوله: نصيبه لعمه دون الطبقة الأولى ولا يرجع إلى الموجودين من البطن الأولى ما دام هذا العم الأقرب موجودا لثلاثة أدلة أحدها قوله: من مات كان نصيبه لولده الخ. وقال: من أهل كل طبقة فالذي خلف ولدين استحقا نصيبه وكلاهما يستحقه كاملا لولا أخوه فحق استحقاقه كاملا ثابت له، وإنما حجبه أخوه ثم ابنه من بعده فإذا فقد عمل ذلك الاستحقاق عمله وأخذ ما كان يستحقه أبوه من جهة والده لا من جهة أخيه ولا من جهة ابن أخيه الثاني قوله: من مات ولا ولد له كان نصيبه لإخوته اقتضى تقديم الأخ على العم فيقتضي ذلك تقديم العم على الأب وقد ينازع في هذا من جهة أنه قياس والقياس لا يعمل به في كلام الواقف الثالث أنه يصدق في هذه الحالة أن أخا العم المسئول عنه

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت