فهرس الكتاب
ص -170- وأقر له أحمد بثلثه ثم توفي أحمد عن ولدين ثم توفي أمين الدين عن أولاد. فأجاب بقوله: مقتضى هذا الوقف أن قضاة تشارك أحمد للذكر مثل حظ الأنثيين أما مشاركتهما فلعموم قول الواقفة على كمال الدين ثم أولاده ثم أولاد أولاده فإنه اقتضى دخول أولاد أولاده كلهم وأحمد وقضاة كلاهما من أولاد أولاده، وإنما تأخرت قضاة عن مشاركتها لخالتها نسب لأجل الترتيب وقد زال فإن أحمد مساو لها فيشتركان، وإن كان هذا يخالف قول الواقفة من مات منهم وله ولد كان نصيبه لولده فإنه يقتضي أن نصيب نسب وهو جميع الوقف كله لابنها أحمد لكنه معارض بعموم قولها: أولاد أولاد كمال الدين واقتضائه استحقاقهم فحملنا قول النصيب على النصيب الذمي الذي يستحقه لو كانت هي مساوية لقضاة؛ لأنها إنما قدمت عليها لعلوها في الدرجة، وهذا الوصف مفقود في ابنها فلا يقدم عليها، فإن قلت هذا تجوز في لفظ النصيب وذاك تخصيص والتخصيص مقدم على المجاز قلت: لنا أن نقول: النصيب قدر مشترك فلا مجاز، ولو سلمنا أنه مجاز فهو هنا أولى؛ لأن التخصيص إذا قيل به هنا يكون في مجال صدور الوقف وتفاصيله فكان واحد أولى وأيضا ففرض الواقف يقتضي عموم الذرية إذا عرف هذا فكان الاشتراك بينهما لا يكون بالسوية بل للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون لأحمد الثلثان ولقضاة الثلث لعموم قوله: للذكر مثل حظ الأنثيين وقد يقال: إنه يراعى ذلك في نصيب كل واحد إذ لا ينتقل لأولاده خاصة مثاله إذا كان ابن وبنت فإنهما يستحقان للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا مات الابن عن بنت والبنت عن ابن انتقل لكل منهما ما كان لأبيه كاملا ولا يجمع بين نصيبيهما ويقال للذكر مثل حظ الأنثيين وترجيح أحد الاحتمالين على الآخر فيه نظر، والأقرب الثاني؛ لأنا إنما خرجنا عن ظاهر لفظ النصيب إلى أصل الشركة لأجل العموم، ومثله لا يقوى هنا ومع هذا فقضاة تشارك أحمد؛ لأن أحمد إنما له نصيب أمه وأمه لا تفضل عن قضاة في استحقاق النصيب لاشتراكهما في الوالدة، وإنما تفضل عليهما في التقدم لعلو درجتها وعلى هذا يكون حكم الحاكم بمشاركة قضاة لأحمد ومناصفتهما صحيحا ثم لما توفيت قضاة عن ابنيها استحقا نصف الوقف على الاحتمالين اللذين ذكرناهما جميعا؛ لأنا إن عممنا قوله: للذكر مثل حظ الأنثيين فهما ذكران، وإن خصصنا فكل واحد يأخذ نصيب أمه وحينئذ الإقرار ليس بصحيح إلا أنه يؤخذ به إذا احتمل أن يكون له مستند غير ما ذكر، فإن لم يحتمل فهو باطل ولا يؤخذ به وعلى كل تقدير فالأقرب ما ذكر والحكم الذي حكم به الحاكم لا يلزم حكمهما لمن بعدهما فيأخذ ولدا أحمد ما كان لأبيهما ويأخذ أولاد أمين الدين ما كان لأبيهم، فإن كان في أحد الفريقين أنثى مع ذكر كانت القسمة ثلاثة في النصف الذي انتقل إليهما من أبيهما خاصة لا في الجميع على ما رجحناه من أحد الاحتمالين ا هـ. كلام السبكي وهو ظاهر في المخالفة لما قاله من التساوي في الذي قبله لكن إذا تأملت كلا من الصورتين المسئول عنهما ظهر لك أن لا مخالفة، وبيان ذلك أن صورة السؤال الذي أجاب عنه أولا أنه وقف على أربعة سماهم بينهم بالسواء أرباعا
ج / 3