فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 1843

ص -171- ثم على أولادهم ثم أولاد أولادهم ونسلهم الذكر والأنثى فيه، سواء على أن من توفي منهم من غير ولد كان ما يستحقه من هذا عائدا على ثلاثة الموقوف عليهم أولا، وإذا تقرر أن هذه الصورة التي أجاب فيها بالتساوي فجوابه به حينئذ ظاهر؛ لأن الواقف ذكر في المرتبة الأولى التسوية وكذا في كل مرتبة بعدها بقوله: الذكر والأنثى فيه، سواء ولم يخصص هذا بالتصريح بأن كل فرع يأخذ جميع نصيب أصله ومع هذا الذي ذكره لا سبيل إلى القول بأن كل أولاد يأخذون ما كان لأبيهم، ومن ثم قال السبكي: إن هذا لا دليل عليه وقال: إن التساوي أقرب إلى ظاهر اللفظ فتعين فاتضح حينئذ ما قاله في هذه الصورة المناسبة لصورتنا كما يعلم مما يأتي، وصورة السؤال التي أجاب عنها ثانيا أن الواقفة جعلت ما في كل طبقة مقسوما بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ومن توفي عن غير نسل عاد ما كان له من في درجته فاقتضى هذا الصنيع أن ينتقل لكل من الفروع ما كان لأصله كاملا ثم إن اتحد الفرع أخذه، وإن تعدد ذكورا أو إناثا أخذوه بالسواء أو ذكورا وإناثا أخذوه للذكر مثل حظ الأنثيين، وأنه لا يجمع بين أنصباء الأصول ثم يقسم على الفروع بالسوية إن لم يختلفوا وإلا فللذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن ذلك وإن كان محتملا وقريبا إلى لفظ الواقفة لكن الأول أقرب لتصريحهما بأن من مات عن ولد ينتقل نصيبه إلى ولده، وهذا ظاهر في فوز الفرع بجميع نصيب الأصل فمن ثم اتجه قول السبكي والأقرب الثاني الخ. لكن لا مطلقا لما يأتي فتأمل هذا الجمع بين هذين الجوابين وخذ منه قاعدة، وهي أنه حيث دل صريح كلام الواقف على اختصاص كل فرع بجميع نصيب أصله اختص به ولم يشاركه فيه من هو في درجته وحيث لم يدل على ذلك كان جميع الوقف مقسوما بالسوية على أهل الطبقة الثانية مثلا، سواء أكان مقسوما على أهل الأولى بالسوية أيضا أم لا ولا يكتفى في التفاوت بالمفهوم؛ لأنه يدل على خصوص التفاوت، وإن دل على أصل الاستحقاق كما قدمناه في الباب الأول وبهذا يزيد لك إيضاح فرقان ما بين صورتي السبكي فإن الأولى ليس فيها ما يدل على التفاوت وقوله: فيها على أن من توفي منهم عن غير ولد كان ما يستحقه من هذا عائدا على الثلاثة الموقوف عليهم أولا لا يدل على أن من توفي عن ولد يكون جميع ما كان له لأولاده في حياته أو في حياة من في درجة الميت وبعد مماته بل على أن جميعه يكون له في حياة ذاك فقط، وأما بعد مماته فهو لا يأخذ بقضية المفهوم بل بصريح قول الواقف ثم أولادهم ولم يفاوت الواقف فعمل بأصل التساوي بخلاف قوله: في الثانية من توفي عن نسل عاد ما كان جاريا عليه على نسله الخ. فإنه يقتضي بناء على ما فهمه السبكي أن ذلك جار في كل مرتبة مطلقا، سواء مات الأصل في حياة من في درجته أم لا، وإذ قد بان لك واتضح فرقانه ما بين هاتين الصورتين فصورتنا مساوية للصورة الأولى وصورة الروياني ووالده للصورة الثانية وحينئذ فاتضح ما قلناه في صورتنا من التساوي، وما قالاه في صورتهما من عدمه واتضح أيضا ما قاله السبكي في الأولى موافق

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت