فهرس الكتاب
ص -175- يعمل بغرضه مع مخالفته لصريح شرطه، وقد رفع إلي هذا السؤال مرة أخرى فكتبت عليه بذلك فقيل: قد أفتيت مرة بالتشريك وفاقا لجماعة فقلت: إن كان كذلك فقد وقع من غير تأمل صادق وبما أفتيت به من عدم التشريك أفتى به جمع منهم البغوي والشيخ تاج الدين الفزاري والشيخ كمال سلار شيخ النووي كما نقله عنهما السبكي لكنه أعني السبكي وقع له ولغيره أنهم أفتوا في نظير ذلك بالتشريك تبعا للخصاف من الحنفية واستدلوا بما لا يشفي الغليل ثم قال: أعني السبكي بعد كلام طويل ولا أشتهي أحدا من الفقهاء يقلدني فيه، بل ينظر لنفسه فإن هذا نهاية ما وصل إليه نظري ا هـ. كلام الشيخ وهو صريح في جميع ما ذكرته عقب كلام السبكي مما مر بسطه فراجعه واعتن به فإنه مهم ويحتاج إليه كثير واعلم أنه قد يتوهم من كلام البلقيني أن قول الواقف في مسألتنا على أن من توفي منهما عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته يكون عاما في الأخذ بمفهومه في سائر الطبقات، ووجه توهم ذلك يعلم بسياق كلامه فإنه سئل عمن جعل نظر وقف لابنه خضر ثم لإخوته ثم لأولاد ابنه خضر الذكور وأولاد أولاده بطنا بعد بطن ثم توفي خضر وأولاده وأولاد الواقف وبقي ابن بنت خضر وبنت ابن خضر هل تدخل البنت وتشارك أو لا تدخل عملا بشرط الواقف. المذكور فأجاب بقوله: لا تدخل البنت في ذلك عملا بقوله الذكور، وهذا الشرط مستمر في كل بطن وقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وما جعل في الأول يجري فيما بعده ا هـ.، وهذا التوهم غير صحيح؛ لأن ملحظ البلقيني في الرجوع قوله: الذكور لما بعده أنه وصف متوسط أو مقدم وهو بقسميه يرجع إلى جميع ما بعده لصلاحيته بخلاف قوله: في مسألتنا على أن من مات عن غير ولد فإنه لا يمكن رجوعه لما بعده؛ لأنه لا يصلح له فإن الضمير، وإن كان كالصفة في عوده لجميع ما تقدم عليه كما أشار إليه القفال إلا أن محل ذلك في ضمير يصلح للعود للجميع أما ما لا يصلح للجميع فلا يعود إلا لما يصلح له فقط وهو في مسألتنا لا يصلح إلا للبنتين فلا يعمل به في غيرهما فاتضح فرقان ما بين صورة البلقيني في فتاويه فإنه سئل عمن وقفت على نفسها ثم من سيحدث لها من الأولاد وعلى والدتها حليمة وعلى زوجها أحمد بالسوية بينهم ثم بعد وفاتهم على أولادهم ونسلهم بالسوية بينهم من ولد الظهر والبطن الذكور والإناث في ذلك سواء تحجب الطبقة العليا السفلى على أن من مات منهم وله ولد أو ولد ولد انتقل نصيبه إليه ثم توفيت الواقفة عن بنتها كرك وزوجها أحمد ووالدتها ثم والدتها عن غير ولد ثم أحمد عن بنته كرك منها وعن ولده عبد الوهاب من غيرها فهل تستحق كرك نصيب والدها فأجاب بقوله: نعم تستحق كرك نصيب والدها أحمد ولا شيء لعبد الوهاب ولده لأنه من غير أهل الوقف فلا يدخل في هذا الوقف ا هـ. وما ذكره من عدم استحقاق عبد الوهاب فيه نظر ظاهر وقضية ما مر عن القفال من أن الضمير يرجع لجميع ما قبله استحقاقه فإن قوله على أولادهم يرجع لجميع ما قبله ومنهم أحمد وكذا قوله على أن من مات منهم وله ولد الخ. يرجع لأحمد
ج / 3