فهرس الكتاب
ص -178- الوقف أمورا غير مقرونة بصيغة الاشتراط. فلم يقل فيها وقفت على أنهم يفعلون كذا أو بشرط أنهم يفعلون كذا وما أشبه هذا، وإنما قيل: فيها ليفعلوا كيت وكيت أو يفعلوا كذا وكذا فمثل هذا متردد بين أن يكون توصية وبين أن يكون اشتراطا ا هـ. ومع ذلك فالظاهر أن قوله وقفت على من يفعل كذا أو أوصيت لمن يفعل كذا مما للواقف أو الموصي فيه حظ يعود عليه منه نفع بمنزلة الاشتراط؛ لأنه ربط الوقف أو الوصية بصفة معلومة مقصودة فلا بد في الاستحقاق من وجودها بخلاف قوله: وقفت كذا على فلان ويفعل كذا فإن مثل هذا هو المتردد بين الاشتراط والتوصية فلا يلحق بالشروط كما مر عن ابن الصلاح، ولو تعدد القارئون على قبره استحقوا الموقوف أو الموصى به على قدر عملهم على الأوجه وليس للناظر ولا الوصي تخصيص بعضهم به؛ لعدم المرجح لتناول لفظ الواقف أو الموصي للكل؛ لأن قوله من يقرأ على قبري ظاهر في العموم، وإن احتمل أن تكون من فيه نكرة موصوفة ومما يصرح بذلك قول الماوردي وإذا قال: من قام بوصيتي فله مائة درهم فأي من قام بها وهو من أهلها فله المائة، وإن قام بها جماعة كانت المائة بينهم، وإذا قام بها واحد وكان كافيا مع غيره بعد العمل أن يشاركه ا هـ. وفيه فوائد ويأتي فيمن يؤذن أو يعلم ما تقرر هنا وفيما يأتي فيمن يقرأ، وأما قوله: فلا يستحق العين الموصى بها إلا من قرأ تلك المدة فمراده لا يستحقها كاملة إذ لو أخل بالقراءة في بعض الأيام لا نقول: إنه لا يستحق العين بكمالها، وإنما الذي لا يستحقه هو قسط وما فوته لما مر عن ابن الصلاح ولقوله: هو في فتاويه لما سئل عمن وقف أرضا على رجل ليقرأ على قبر ميت في كل يوم شيئا معلوما من القرآن ففاته في بعض الأيام وقضاه إذا ترك القراءة في بعض الأيام أو يوما واحدا فينبغي أن لا يستحق حصة ذلك من غلة الوقف ولا يفيد القضاء وبين ذلك ثم قال: فإذا ترك القراءة في يوم لم يستحق حصة ذلك اليوم فإن استحقاقه مشروط به ولم يوجد والقضاء لا يفيد فيه إذ لا يعود به الاستحقاق فإنه لو عاد لم يكن لشرط الواقف وتقديره فائدة ا هـ.، وأما أفتى به ابن عبد السلام فيمن وقف شيئا على من يقرأ كل يوم في هذه التربة أو نحوه من أنه لو أخل بالقراءة في بعض الأيام لا يستحق شيئا من الغلة في مقابلة الأيام التي أدى الوظيفة فضعيف كما بينه الزركشي وغيره.، وأما قوله: وإن لم يعين المدة الخ. فغير صحيح إذ لا أثر للجهل بالمدة في مثل ذلك؛ لأن الاستحقاق معلق بصفة هي القراءة كل يوم فحيث وجدت وجد الاستحقاق وحيث انتفت انتفى الاستحقاق وسيأتي لذلك مزيد قال بعض المحققين: ومما ينبغي أن يتنبه له أن من وقف على من يقرأ على قبره كان آتيا بوقف منقطع الأول وهو باطل، فإن قال: وقفت كذا بعد موتي على من يقرأ على قبري صح وكان وصية، وأما قوله: فيشبه مسألة الدينار الخ. فغير صحيح أيضا؛ لأن صورة مسألة الدينار المشار إليها أن يوصي لشخص بدينار كل سنة فتصح الوصية في السنة الأولى بدينار دون ما بعدها وهذه لا تشبه ما نحن فيه؛ لأن ملحظ عدم الصحة فيها فيما عدا السنة الأولى أنه لا يعرف قدر الموصى به في
ج / 3