فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1843

ص -179- المستقبل ليخرج من الثلث فالموصى به لم يجهل خروجه من الثلث بخلافه في مسألة الدينار، وإذا لم يجهل خروج الموصى به من الثلث وأناط الموصي استحقاقه بصفة معلومة وجب القول بصحة الوصية فتأمل بعد ما بين المسألتين، وكأنه لحظ أن عدم تعيين مدة الشرط المعلق به الاستحقاق وهو القراءة كعدم العلم بخروج الموصى به فيما عدا السنة الأولى من الثلث في مسألة الدينار، وهذا بعيد إذ لا جامع بين الأمرين حتى يقابل أحدهما بالآخر، وأما قوله: وإن كان وقفا الخ. ففرقه بين الوقف والوصية يرده تسوية الفقهاء بينهما في مسائل كثيرة وما فرقوا بينهما إلا في مسائل لا يتأتى نظيرها هنا فوجب أن لا فارق بينهما في هذه المسألة على أن لك أن ترد ما قاله بأن قضيته أن الوصية أولى بالصحة ومن الوقف؛ لأنها تقبل من المجاهيل والتعليقات وغيرهما ما لا يقبله الوقف فإذا قال بصحة الوقف مع تعليقه بشرط مجهول الآخر فليقل بصحة الوصية مع ذلك أولى؛ لأنها تقبل من المجاهيل ما لا يقبله الوقف كما لا يخفى على من تأمل تصاريفهم في البابين وكون الوقف أصله الدوام بخلاف الوصية لا ينفعه في الفرق؛ لأن الوصية أيضا قد تكون للدوام، فالدوام لا يقتضي فسادها، وإن لم تكن أصلا فيه، وقول السائل وحيث قيل بالصحة الخ. جوابه أن الواقف إن عين شخصا أو أكثر وشرط كونه يؤذن أو يعلم مثلا لزمته الزكاة بشرطها، وإن لم يعين أحدا كما اقتضاه كلام السائل فلا تلزمه زكاة أخذا من قولهم لا زكاة في ريع موقوف على جهة عامة كالفقراء والمساجد لعدم تعين المالك بخلاف الموقوف على معين واحد أو جماعة ا هـ. وبهذا يعلم أن الموصى به كذلك، فإن عين الموصي من يؤذن أو يعلم لزمته الزكاة وإلا فلا، والله أعلم.

مسألة: وقف دارا على نفسه ثم أولاده ثم أولادهم وهكذا وشرط النظر لنفسه ثم لولده المعين ثم للأرشد وحكم بموجب الوقف وبصحته ولزومه حنفي، وشرط أن يبدأ بعمارته من أجرته بنظر ولده المذكور فبعد وفاته وضع ولده يده وأجره مائة سنة من غير احتياج لعمارته وحكم بصحة الإيجار شافعي فهل حكم الحنفي يتناول الحكم ببطلان هذه الإجارة فإن مذهبه أن لا تجوز إجارة الوقف أكثر من ثلاث سنين. فأجبت: الحكم بالموجب يتضمن الحكم بجميع الآثار التي يراها الحاكم قال أبو زرعة: مخالفا لكلام شيخه الإمام البلقيني بشرط أن يدخل وقت الحكم بها، مثاله أن يحكم حنفي بموجب تدبير فمن موجبه عنده منع بيع المدبر فقد حكم به في وقته؛ لأنه منع للسيد منه فامتنع عليه، فإذا أذن له شافعي فيه لم يعتد به؛ لأن فيه نقضا للحكم الأول، وليس للشافعي أيضا الحكم بصحة بيعه لو وقع فإنه وقع باطلا بقضية الحكم الأول إذا تقرر ذلك علم منه أن حكم الحنفي بموجب هذا الوقف متضمن لحكمه بامتناع إجارته مدة لا يجيزها الحنفي؛ لأن هذا أثر من آثار حكمه وقد دخل وقته فصار كأنه وجه حكمه إليه وحينئذ فليس للشافعي الحكم بما يخالف ذلك؛ لأن فيه نقضا لحكم الحنفي وعلى التنزل، وأن حكم الحنفي لا يشمل ذلك فإجارة الناظر

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت