فهرس الكتاب
ص -180- الوقف مائة سنة من غير احتياج لذلك باطلة كما حرره الولي أبو زرعة في فتاويه حيث قال: ما يفعله حكام مكة من إجارة دور الوقف الخربة الساقطة مائة سنة أو نحوها عند الاحتياج لأجرة المدة المذكورة لأجل العمارة حسن يسوغ اعتماده إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به ولا وجد من يقرض القرض المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة فإنه لا معنى لإجارة مدة مستقبلة بأجرة حالة من غير احتياج لذلك فإجارة الناظر المذكورة باطلة عند الشافعي أيضا على أن الأذرعي قال: لا تجوز إجارة الوقف مائة سنة مثلا مطلقا؛ لأنه يؤدي إلى استهلاك الوقف فالحاصل أن إجارة الناظر المذكورة باطلة عند الحنفي والشافعي على كل تقدير.
سئل: رضي الله تعالى عنه لو وقف أرضا لتزرع غلتها كل سنة أو لتصرف غلة كل سنة أو قدر معلوم من غلة كل سنة لمن يهلل له كل سنة كذا أو للمعلم أو من يعلم ببلد كذا أو أوصى كذلك، وقلتم بالصحة وكانت تزيد على القدر المذكور فهلل وعلم سنة ثم مات أو امتنع أو عزل أو وجد ذلك في أثناء السنة ولم تغل في سنته أو لم تف بالقدر فهل يعطى غلة السنة الثانية أو يكمل القدر منها. أي: من غلتها أو يسترد مما يصرف للأقرب إلى الواقف في ماضي الزمان حيث صرفنا الزائد على المقدر إليه على القول به أو يفرق بين أن يقول: وما فضل من غلة كل سنة ونحو ذلك مما يدل على اختصاص الشرط بكل سنة فلا يسترد حينئذ أو يطلق فيسترد وقد يقول: الواقف أو المؤجر بصرف من غلتها أعني القدر المعلوم في صورته، وإن أجدبت أي: لم تغل فهل يصح ذلك ويلزم حيث وقع في نفس الواقف أو الوصية أو يفرق بين أن يأتي به بصورة شرط أو لا. ولأبي زرعة في مختصر المهمات كلام في ذلك كما أحاط به علم سيدي. فأجاب: بأن من وقف أرضا أو أوصى بها لتصرف غلتها أو جزء منها إلى من يفعل كذا، فإن جاءت كل سنة بقدر ما شرط فذاك، وإن زادت عليه، فالزيادة لأقرب الناس إلى الواقف، وإن نقصت عنه لم يستحق شيئا آخر هذا إن باشر المشروط عليه جميع السنة ولم يكن هناك موقوف عليه غيره، أما إذا لم يباشره جميع السنة كأن مات أثناء السنة أو امتنع أو عزل فإنه يستحق من مغل تلك السنة قسط ما باشره فقط، وأما إذا كان هناك غيره، فإن كان له مقدر فإن وفى المغل بقدريهما فذاك، فإن نقص وزع عليهما بالنسبة على مقدريهما فلو كان لأحدهما عشرة وللآخر عشرون استحق الأول ثلث الحاصل والثاني ثلثيه، وإن لم يكن له مقدر كل لصاحب المقدر من ريع السنة الثانية كأصحاب الفروض في الميراث، ومن يكون كالعصبة إلا أن يقول الواقف: وما فضل بكل سنة فلا يكمل حينئذ مغل سنة مما قبلها ولا مما بعدها في الأحوال كلها، بل إن وفى مغل كل سنة بأرباب الوقف فذاك، وإن زاد فالزيادة لأقرب الناس إلى الواقف، وإن نقص وزع بحسب مقدراتهم كما مر نظيره ولا يخالف ذلك ما اقتضاه كلامهم في فرع ابن الحداد وهو ما إذا أوصى لرجل بدينار كل شهر من غلة داره وبعده للفقراء من أنه لا يكمل
ج / 3