فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 1843

ص -303- والتأسيس فالتأسيس أولى، ولا شك أن ما قلناه صريح في أن قوله: ويستمر الحال في ذلك كذلك تأسيس؛ لأنه أفاد ما لا يفيده قوله أولا: ومن توفي منهم وله ولد الخ. بخلاف ما إذا قصر لفظ العتقاء على حقيقته فإنه يلزم عليه أن قوله: ويستمر الحال في ذلك كذلك إما لغو أو تأكيد وكلاهما باطل كما تقرر فتأمل ذلك حق التأمل، فإنك حينئذ تجده قرينة جلية واضحة بل صريحا لائحا على دخول فروع العتقاء فيهم، وأن مراد الواقف بقوله إلى أن يبقى من العتقاء خمسون العتقاء حقيقة أو مجازا؛ لأنه سوى بين الكل بقوله ومن توفي الخ. وقوله: ويستمر الحال الخ. فأشار إلى ذلك بتعبيره بباقي العتقاء أولا وبالعتقاء ثانيا وثالثا والقرينة الواحدة من هذه الثلاثة كافية فكيف وقد اجتمعت كلها. بل يأتي قريبا قرينة رابعة أيضا وهذا أعدل شاهد وأوضح برهان على أن الواقف لم يرد بالعتقاء الحقيقة فحسب، وإنما أراد بهم الحقيقة والمجاز لما بيناه وقررناه وأيدناه وحررناه، فوجب العمل بذلك، واتضح به ما قاله أصحاب الأجوبة الثلاثة الأول: من دخول فروع العتقاء فيهم وبالله سبحانه وتعالى التوفيق والعصمة وإليه الضراعة في التأييد والحفظ من الزلل والوصمة إنه أكرم كريم وأرحم رحيم آمين. الأمر الخامس: أفتى البلقيني أيضا بما هو صريح في دخول أولاد العتقاء فيهم في مسألتنا، وذلك لأنه قال في أثناء جواب طويل: ويدل على أن غرض الواقفة إدخال جميع ذريتها على ما رتبت قولها، وتوفيت الواقفة عن غير ولد ولا أسفل من ذلك، فإن قضية هذا التعميم فتأمل جعله قولها: وتوفيت الواقفة عن غير ولد ولا أسفل من ذلك قرينة على دخول جميع فروعها في وقفها تجده صريحا على دخول فروع العتقاء فيهم في مسألتنا بالأولى، ووجه الأولوية أن الواقف في مسألتنا ذكر انتقال نصيب الأصل للفرع إن وجد، وإلا فللمساوي وهذان قرينتان بمقتضى قياس هذه التي نظر إليها البلقيني وما فيه قرينتان أولى مما فيه قرينة، بل لو فرض أنه ليس في مسألتنا إلا القرينة الأولى لكان أولى أيضا وذلك؛ لأن دلالة انتقال نصيب الأصل للفرع على دخول الفرع أقوى من دلالة جعل فقد الفرع شرطا لانتقاله لغير الفرع على دخول الفرع إن وجد؛ لأن هذا مفهوم وذاك منطوق قوي فاتضح أن فيما قلناه قرينتين وأن إحداهما بانفرادها أقوى من قرينة البلقيني، فكان ما قلناه من شمول العتقاء لأولادهم وسائر فروعهم أولى بالشمول مما ذكره البلقيني، فتفطن لذلك فإنه من الصرائح في مسألتنا فإن قلت ينافي هذا الذي ذكره البلقيني ما يأتي في الأمر العاشر من مقتضى كلام الأكثرين من أن شرط انقراض أولاد الأولاد في الصرف على الفقراء لا يدل على استحقاق أولاد الأولاد لشيء من الوقف قلت: يفرق بينهما بأن البلقيني لم يأخذ من قولها ذلك استحقاق أهل مرتبة شيئا لم يتعرض له الواقف، وإنما الذي أخذه منه أن قولها ولا أسفل من ذلك عام فأخذنا بمفهومه من أنه حيث كان له أسفل من ذلك صرف إليه، وهذا أخذ ظاهر دل عليه مفهوم كلام الواقفة كما تقرر، وأما صورة الأكثرين فإنه لم يقع فيها في كلام الواقف ما يفهم عندهم استحقاق أولاد الأولاد؛ لأنه خص الوقف بالأولاد ثم جعل

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت