فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1843

ص -304- انقراض أولاد الأولاد شرطا في إعطاء الفقراء، وهذا لا يفهم منه وضعا أن لأولاد الأولاد شيئا، وسيأتي لذلك مزيد الأمر السادس، ولم أظفر به إلا بعد كتابة جميع ما سبق أفتى البلقيني في عين مسألتنا بما قدمناه من شمول العتقاء لفروعهم للقرينة السابقة، وذلك لأنه قال: وقد ذكرت الواقفة في أمر العتقاء ما نصه: ثم من بعد من له ولد منهم يصرف ما كان له من ذلك إلى أولاده ثم إلى أولاد أولاده وذريته وعقبه ونسله، ثم قال وقد قالت الواقفة بعد ذلك: فإن انقرض العتقاء المذكورون فيه ولم يبق منهم أحد أو لم يبق بوجه الأرض أحد منهم حين وفاة الواقفة المذكورة صرف ما هو معين لهم من ذلك إلى أولاد الواقفة المذكورة ثم إلى أولاد أولادها الخ. فهذه الصورة هي عين صورة سؤال المفتي المذكور أول هذا الاستفتاء، ومع ذلك أفتى البلقيني فيه بأنه يعم ذرية العتقاء حيث قال بعد العبارة الأولى: وقضية هذا تعميم ذرية العتقاء، ولو كان بعض أولاد العتقاء مات قبل صدور الوقف، وهذا منه تصريح بأن قول الواقفة آخر فإذا انقرض العتقاء المذكورون الخ. لم ترد به حقيقة العتقاء وإنما أرادت بهم ما يشمل أولادهم وأولاد أولادهم، وإن سفلوا أخذا بقولها أولا: ثم من بعد من له ولد منهم يصرف الخ. فتصريحه بشمول العتقاء لفروعهم لقرينة ذكر أولادهم ونسلهم حتى إن أولاد الواقفة لا يستحقون من حصة العتقاء شيئا ما بقي أحد من فروعهم ولا نظر لتعبيرها آخرا بالعتقاء لشمولهم لفروعهم لأجل تلك القرينة تصريح في مسألتنا بشمول العتقاء فيها لفروعهم؛ لأن الصورة في المسألتين أعني مسألة البلقيني ومسألتنا واحدة، والقرينة فيهما واحدة فإذا قال في تلك بشمول العتقاء لفروعهم كان قائلا في هذه بشمول العتقاء لفروعهم، بل في الحقيقة البلقيني مفت في مسألتنا بعينها بشمول العتقاء لفروعهم لما تقرر من أنها هي عين صورة مسألتنا من غير زيادة ولا نقص، وإذا كان البلقيني مفتيا في مسألتنا بذلك فكفى به حجة ومستندا لما قلناه وحررناه وبيناه، ولم لا. والمحقق أبو زرعة الذي قيل في ترجمته ما رأى مثل نفسه يقول في حق شيخه السراج البلقيني بعد أن أطنب في ترجمته: وبالجملة فقد كملت في شيخنا هذا شروط الاجتهاد المطلق فلله سبحانه وتعالى أتم الحمد وأكمله وأزكاه وأنماه وأشمله وأفضله، إذ وافقت أنا وأصحاب الأجوبة الثلاثة الأول هذا الحبر في القول بأن لفظ العتقاء يشمل فروعهم إذا قامت قرينة على ذلك، وهذا وإن كان كافيا في الحجة، ولذا لو اطلعت عليه في الأول لاكتفيت به ولم أتعب نفسي فيما سبق ولا فيما يأتي، لكن في ذلك فرائد وفوائد وقواعد لا بأس باستفادتها، فإنها تزيد الحق وضوحا وظهورا وتبلج الصدر سرورا وحبورا وتعين على إدراك عويصات الوقائع التي ليس فيها بخصوصها منقول ولا يهتدى لدرك الحكم فيها بمجرد المعقول، يسر الله لنا سبحانه وتعالى ذلك وجعلنا ممن تحقق بإدراك هذه المسالك بمنه وكرمه آمين الأمر السابع قال الأذرعي في توسطه ما حاصله أن الأئمة اختلفوا في قول الواقف ومن مات قبل أن ينتقل الوقف إليه كان لولده إذا انتقل إليه ما كان جاريا على أبيه، فكان الميت امرأة زعم القاضي بهاء الدين بن

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت