فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 1843

ص -305- الزكي أن نصيبها لا ينتقل إلى ولدها بحكم هذا الشرط؛ لأنه مذكور بلفظ الأب، فلا يتناول الأم، وأن التاج الفزاري إمام الشافعية في زمنه وكان من معاصري النووي لكنه كان أشيع وأشهر من النووي قال: إن لفظ الأب جاء للتغليب، ولا فرق بين الذكر والأنثى وأفتى بذلك، قال الأذرعي: وساعده جماعة كثيرة وبلغه أن السؤال عرض على الشرف المقدسي والزين بن عمر مكي فامتنعا من الكتابة عليه لأجل القاضي بهاء الدين، فحوقل الشيخ رحمه الله واسترجع لذلك ا هـ. كلام الأذرعي، وهو صريح منه على أنه موافق للتاج وموافقيه ومنكر على البهاء الزكي ومن امتنع من الكتابة لأجله وإذا علمت أن هؤلاء الأئمة مصرحون بأن الأب استعمل في حقيقته ومجازه ولم يبينوا لذلك قرينة، فكيف لا يستعمل العتقاء في حقيقته ومجازه للقرائن الظاهرة التي سبق تقريرها، فإن قلت: كيف ساغ لهؤلاء الأئمة أن يعلموا اللفظ في حقيقته ومجازه بلا قرينة سيما مع تصريح رئيسهم التاج الفزاري بالتغليب المستلزم للتجوز قلت: الظاهر أنهم اكتفوا بوضوح القرينة المفهومة من لفظ الواقف، فإنه صرح أولا بأولاده الذكور والإناث، وبأن من مات منهم انتقل لولده ما كان له كما يعرف بمراجعة كلام التوسط وجامع فتاوى التاج الفزاري وأئمة عصره لبعض تلامذته، ومنه نقل الأذرعي فتأمل هذا فإنك تجده نصا في شمول العتقاء لفروعهم، فإن هؤلاء الأئمة أخذوا من قول الواقف أولا أن من مات عن ولد يكون نصيبه لولده أن مراده بالأب المذكور بعد ذلك ما يشمل الأم تغليبا، فاكتفوا بهذه القرينة الواحدة في ذلك وحينئذ فقياسه أنه يكتفى في شمول العتقاء لفروعهم بمثل تلك القرينة، وقد مر قريبا مثلها مع قرائن أخرى فليكن الشمول في مسألتنا أولى، فعلم أن هذا الذي أفتى به هؤلاء الأئمة نص قاطع للنزاع في مسألتنا، فلا يسوغ لأحد العدول عنه الأمر الثامن: قال ابن الصلاح في أثناء جواب طويل: ثم إنه لا يتوقف الحكم باستحقاق المذكورين على رجحان هذا المحمل على ما يعارضه، بل يثبت ذلك وإن كان محتملا متساويا فإنه قد تقدم على ذلك ذكره لفظ النسل والعقب فيجري على إطلاقه ما لم يظهر تقييده، ولا يجوز تقييده بمحتمل لذلك، انتهى المقصود منه وجرى على ذلك السبكي في فتاويه، فإنه ذكر في صورة وجوها للاستحقاق ووجوها لعدمه وبينها ثم قال: الاستحقاق محقق والحجب مشكوك فيه فيترك المشكوك فيه ويعمل بالمحقق فيقضى لهن بالاستحقاق، ويحتمل أن يقال: الأصل قبل الوقف عدم الاستحقاق فلا يحكم به بالشك والاحتمال الأول أرجح ا هـ. وكل من هذين النقلين لهذين الإمامين نص في مسألتنا أيضا باستحقاق أولاد العتقاء وأولاد أولادهم وهكذا، وبيانه أنا تيقنا استحقاق فروع العتقاء بنص الواقف عليهم أولا بقوله: ومن توفي منهم وله ولد أو ولد ولد الخ. ثم شككنا في قوله: فإذا بقي منهم خمسون، هل أراد من العتقاء دون فروعهم أو منهم ومن فروعهم. وعند الشك يجب الرجوع للمتيقن وهو استحقاق الفروع فيحكم لهم به ما لم يظهر خروجهم بدليل غير محتمل أخذا من قول ابن الصلاح المذكور، فيجري على إطلاقه ما لم يظهر تقييده ولا يجوز تقييده بمحتمل لذلك، ولو سلمنا أنه ليس هنا يقين ومشكوك فيه كان قول ابن الصلاح وأن

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت