فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1843

ص -308- هو الوجه الذي دل عليه كلام الواقف ومر عن البلقيني التصريح بنظيره وعنه وعن أئمة آخرين أمور كثيرة مصرحة به لا تقبل تأويلا ولا تحتاج دليلا، وأما ما يتعلق بالجواب الثاني فقوله: لا يختص الخ. لا ينافي الذي قبله؛ لأن مراده به أنه إذا لم يبق من العتقاء حقيقة إلا خمسون ولم يوجد أحد من أولاد الميتين لم يكن ذلك مانعا من الصرف لجهة الحرم، وأنه إذا اجتمع العتقاء وأولادهم قدم العتقاء حقيقة إن زادوا على خمسين لنص الواقف على ذلك أولا بقوله: ومن توفي منهم وله ولد الخ. فهذا هو المراد بالاختصاص الذي ذكره بدليل قوله: فإذا انقرض الخ. نعم قضية قوله فإذا انقرض الخ. أنه لو بقي أكثر من خمسين لكن بعضهم عتقاء حقيقة وبعضهم من فروع الميتين أن ذلك لا يمنع من قسمة الريع شطرين وليس هذا مرادا؛ لأن الأكثر من خمسين إذا كانوا من محض الفروع ومنعوا من ذلك بنص هذا المجيب وبقي من أولادهم الخ. فأولى أن يمنع الأكثر من خمسين الذين بعضهم من العتقاء وبعضهم من الفروع والحاصل أن هذه الصورة معلومة من كلامه فلا ترد عليه، وإن أوهم ظاهره خلافها عند عدم التأمل وأنه متى وجد من العتقاء حقيقة وبعضهم من الفروع، فإن هاتين الصورتين هما محل الخلاف بين هؤلاء المجيبين، وقد علمت أن الحق أن الفروع كالأصول في المنع، لكن المراد بالفروع فروع من مات لا من هو موجود؛ لأن نص الواقف بقوله: ومن توفي منهم وله ولد الخ. أفاد أن الولد لا ينزل منزلة أبيه في تناول لفظ العتقاء له، إلا إن مات أبوه لما مر أن القرينة الظاهرة على دخوله قوله: ومن توفي منهم الخ. لكن هذا إنما يتأتى إن قلنا: إن دخولهم في لفظ العتقاء من حيث إنه أريد به الجمع بين الحقيقة والمجاز بقرينة قوله: ومن توفي منهم الخ. أما على ما قدمناه من أنه مشترك فتدخل الفروع، ولو مع وجود آبائهم، بل قضية ما قدمته أواخر الأمر الثامن عن السبكي دخولهم هنا مطلقا ويجاب: بأنه لا يلزم من مجرد اتصافهم بالدخول وأنهم موقوف عليهم أنهم يحجبون غيرهم؛ لأن الحجب حكم مغاير لمجرد الإطلاق والتسمية، فمن ثم كان الوجه أن الفروع الموجود آباؤهم لا مدخل لهم في حجب جهة الحرم حيث لم يبق من العتقاء حقيقة ومن فروع الموتى إلا خمسون فتفطن لذلك، فإن هذه الأجوبة ظاهرها التنافي في ذلك، إذ ظاهر هذا الجواب هنا ما قلناه وظاهر الحاصل الذي ذكره عند تأمل آخره وظاهر الجواب الأول أن الفرع ينزل منزلة والده مطلقا، ولكنه غير مراد لما بيناه وقوله الزائد على الخمسين الظاهر أنه تصوير لا تقييد بدليل قوله: كأنه الخ. وقوله: عصبة كل عتيق المراد منهم فروعه لا مطلقا، كما هو ظاهر، وأما ما يتعلق بالجواب الثالث فقوله: كان الأولاد الخ. الظاهر: أنه أخذ هذا التقييد مما قرره أن كل أصل موجود شرعا بوجود فرعه حسا، وإذا كانت الأصول كأنها موجودة بوجود فروعها، فلا بد عند تمحض الفروع الأكثر من خمسين أن يكون كل واحد من الفروع الموجودين نشأ عن واحد من العتقاء حتى تكون العتقاء حقيقة كأنهم موجودون، لكن هذا لا يتم له بإطلاقه، لأن قول الواقف: انتقل نصيبه إليه يشمل الفرع الواحد والمتعدد وإذا شمل

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت