فهرس الكتاب
ص -309- ذلك اقتضى أنه لو مات واحد من العتقاء الأكثر من خمسين عن أكثر من خمسين ولدا ثم مات الأكثر من الخمسين من العتقاء حقيقة، وبقيت الفروع الأكثر من خمسين الذين أبوهم واحد، منع هؤلاء الصرف لجهة الحرم؛ لأنا لا ننظر إلى أن مقصود الواقف بمقتضى القرائن التي قدمناها أن الفروع يسمون عتقاء فيدخلون في لفظ العتقاء في كلامه وإذا دخلوا فيه وصاروا بمنزلة آبائهم اتجه ما قلناه لا ما قاله، فالوجه ما أفاده الجوابان الأولان مما يوافق ما قررناه، وأما ما يتعلق بالجواب الرابع فما أفاده فيه من أنه لا يصرف لفروع العتقاء شيء موافق لقواعد أهل مذهبه من منع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، واستعمال المشترك في جميع معانيه لكنه أشار إلى رد الأجوبة الثلاثة بما يمكن الجواب عنه فقوله: لأن أقصى الخ. جوابه: أن هذا التدقيق لا يبحث عنه في عبارة الواقفين، كما أطبق عليه فتاوى أئمتنا وغيرهم في كتب الأوقاف وعبارات الواقفين تصريحا وتلويحا، وقد قدمت في تلك الأمور العشرة شواهد صدق على ذلك من كلامهم وفتاويهم، وقوله: بل لا بد من قرينة تمنع إرادة الحقيقة الخ. جوابه: أن هذا لم يقع التصريح به إلا ممن يمنع الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأما من يجوزه بل يوجبه كما هو المعتمد من مذهبنا كما مر فالقرينة عنده على قسمين قرينة: تمنع إرادة الحقيقة وقرينة: تدل على انضمام المجاز إلى الحقيقة حتى يشملهما لفظ واحد وأصحاب الأجوبة الثلاثة الأول بنوا كلامهم على الثاني فلا يعترض عليهم بالأول، إذ لا يشترط في القرينة منع إرادة الحقيقة مطلقا إلا ممن يمنع الجمع بين الحقيقة والمجاز وقوله: أن الخ. فهو رد لما قاله المجيب الأول ويجاب عنه: بأن المراد الإزالة عن الموجود والذي سيوجد لكن لا بمعنى أن معتق الأصل باشر عتق الفرع ولا أزال عنه رقا حقيقيا؛ لأن بطلان ذلك بديهي، فلا يورد مثله ولا يراد، وإنما أراد المجيب الأول بذلك قول أصحابنا: إن مس الميت رق فالعصبة الوارث له بعد عصبة النسب هو معتقه ثم عصبته، وإن لم يمسه رق، وإنما مس أحد آبائه فالعصبة الوارث له هو معتق ذلك الأصل الذي انجر الولاء منه إلى ذلك الفرع؛ لأن النعمة على الأصل نعمة على الفرع فمن أمه حرة أصلية وأبوه عتيق لا ولاء عليه لموالي أبيه؛ لأن الانتساب إلى الأب وهو حر مستقل لأولاد عليه فليكن الولد مثله ا هـ. فهذا يظهر معنى قول المجيب الأول: إن إزالة الرق عن الأصل إزالة له عن الفرع فأراد بإزالة الرق إزالة آثاره؛ لأن تلك الإزالة تستلزم الإنعام على كل من الأصل والفرع، أما الأصل فظاهر؛ لأن النعمة باشرته حقيقة، وأما الفرع؛ فلأنه حصل له بذلك زوال العار عنه برق أصله ومكافأته للمرأة التي تساويه في حرية الأصول، إذ لو بقي أصله رقيقا لم يكن كفؤا لمن أصلها عتيق، ولو كان له أصلان عتيقان لم يكن كفؤا لمن لها ثلاثة أصول عتقاء. وكذا في تحمل الدية عنه من جهة العقل؛ لأن أباه لو استمر رقيقا لم يتحمل أحد من غير أقربائه عنه لو جنى، فلما عتق أصله صار معتق أصله يتحمل عن ذلك الفرع لو جنى، ولا موجب لهذا التحمل عنه إلا نعمته الصادرة منه على أصله السارية من أصله إليه المقتضية لكونه صار كقريبه الذي هو من
ج / 3