فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1843

ص -310- جلدته، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم:"الولاء لحمة كلحمة النسب"فظهر أن الفرع اكتسب شرفا وفوائد من جهات عديدة بسبب عتق أصله، فكأن ذلك العتق سرى إليه باعتبار وصول آثاره إليه وحينئذ فتسمية الفرع عتيقا بهذا الاعتبار مجاز واضح للعلاقة الظاهرة التي أشرت إليها، وقوله على أن الفرع إذا وجد حرا الخ. جوابه ما تقرر من أنه مع كونه حرا من غير جهة أبيه حصل له فوائد كثيرة من جهة حرية أبيه أوجبت له أن تكون النعمة على أبيه نعمة عليه، فتفطن لذلك، وقوله: فليس مطلقا بل مغيا إلى غاية مخصوصة لا يجوز إلغاؤها، وهي بلوغ عدد العتقاء خمسين، جوابه: أن المجيبين الأولين لا يخالفون في هذه الغاية ولا يقول أحد منهم: بإلغائها، وإنما الخلاف في المراد بلفظ العتقاء فيها فهم قائلون بأنه يشمل مجازه كحقيقته للقرينة، بل والقرائن التي قدمت إيضاحها، ومخالفوهم يقولون بأن المراد به حقيقته فقط إلغاء لتلك القرينة أو القرائن؛ لأنها لم تقو عندهم، وهذا هو منشأ الخلاف بين الفريقين مع اتفاق الكل على أن تلك الغاية لا بد من اعتبارها، لكن الأولون يعتبرون فيها الفروع أيضا، والآخرون يعتبرون فيها الأصول فقط وقوله: لا نسلم أن استحقاق الولد لنصيب الأب يجعل الأب في حكم الموجود الخ. جوابه: أن قائل هذا الجعل لم يرد به إلا ما أشار إليه المجيب الأول وهو الذي قررته ووضحته فيما بسطته سابقا، وذلك أن الواقف لما نص على أن الفروع يستحقون ما كان لأصولهم وأن ذلك يجري في سائر طبقات الفروع، كما أفاده قوله: أو أسفل من ذلك ثم قوله بعده: ويستمر الحال في ذلك كذلك إلى أن يبقى من العتقاء المذكورين خمسون، كان هذا النص الذي ذكره قرينة أي قرينة على أنه أراد بالعتقاء في الغاية جميع من نص عليهم فيما قبل الغاية، وهم العتقاء وفروعهم إعمالا للفظ في حقيقته ومجازه لوجود العلاقة، وهي ما مر من أن النعمة على الأصل نعمة على الفرع حتى صار كأنه ولوجود القرينة وهي نصه على قيام الفروع مقام أبيهم في الاستحقاق الموجب لكونه متيقنا فيهم، وشككنا في ارتفاعه عنهم بإرادة العتقاء حقيقة في الغاية فلزمنا العمل باليقين وطرح الشك، كما مر التصريح به عن الأئمة على أنه مر عن البلقيني في عين مسألتنا التصريح بشمول العتقاء لفروعهم، وكفى بذلك حجة في تأييد القائلين بذلك وقوله: على أنه إذا قلتم الخ. جوابه: أن المجيب الثالث قد نظر لذلك بخلاف الأولين كما قدمت الكلام على ذلك مبسوطا عند بيان ما في الجواب الثالث، وأن الحق ما أفاده الجوابان الأولان لا ما ذكره الثالث، وقوله: يلزم أن يقولوا بقسم الريع الخ. جوابه: أني قدمت أن الحق في ذلك أن الأكثر من الخمسين لو كانوا أولاد عتيق واحد منعوا قسمة الريع شطرين؛ لأنا لا ننظر إلى وجود أصولهم لا شرعا ولا حسا، خلافا لما نظر إليه صاحب الجواب الثالث، وإنما الذي ينظر إليه أن الفروع يسمون عتقاء مجازا وأنهم داخلون بمقتضى العلاقة والقرينة السابقتين في لفظ العتقاء في قوله إلى أن يبقى من العتقاء خمسون، وإذا كان الفروع داخلين في ذلك، وأولد

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت