فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 1843

ص -312- بأصولهم مع بعدهم عنك. فقال: سبب ذلك أن نعمة عتقي شملت الجميع، فكما أوجب علي الشرع تحمل الدية عنهم وأوجب لي أني أرثهم، ندبني إلى برهم وإلحاقهم بآبائهم في وصول بري لجميعهم. وذلك كله مستفاد من تسميته آباءهم عتقاء ولو عبر بالعتقاء مريدا بهم حقيقتهم وبفروعهم، لم يستفد منه هذه الفائدة، فلذا عدل عن الحقيقة وحدها إلى ما يشمل مجازها بيانا لهذه الفائدة الظاهرة والعائدة الباهرة، فتأمل ذلك، فإنه يتضح به أن في عدوله عن قوله: إلى أن يبقى من العتقاء وفروعهم إلى الاقتصار على لفظ العتقاء مريدا به ما يشمل الفروع داعيا أي داع إلى هذا التجوز، وإن انضم إلى ذلك رعاية الاختصار وزيادة البيان اللذين ادعيا ازداد وضوحا لكنا لا نعول إلا على الأول لظهور مغزاه وإيضاح معناه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل وقوله قلنا قد كان يتأتى الخ. جوابه: أنا لا نشترط في الداعي الذي يدعيه المتجوز انحصار الأمر فيه وأنه لا يمكن غيره، وهذا ظاهر من كلامهم، وإذا كانوا في الضرورات الشعرية لا يشترطون ذلك فأولى ما نحن فيه؛ لأن الضرورات لا يبيحها إلا الاضطرار إليها ومع ذلك يجعلون منها ما يقع في نحو الشعر، وإن سهل العدول عنه، وأما الداعي فهو ما يصح أن يخرج ذكرهم المتجوز عن كونه عابثا، وحيث كان له وجه في العدول خرج عن ذلك سواء أمكن وجود سبب آخر مثل الأول أو دونه أو أعلى منه، وحينئذ فمن قال: إن الداعي الاختصار أو زيادة البيان لا يرد عليه بما ذكر كما لا يخفى مما قررته فتأمله، على أنا لو سلمنا فساد الداعي لم يضرنا؛ لأن ظاهر اشتراطهم الداعي ليخرج به المتجوز عن العبث أن العبرة في كونه داعيا صحيحا باعتقاد المتجوز؛ لأنه مع اعتقاده وجود الداعي خارج عن العبث في اعتقاده فيكفيه ذلك، وإن اعتقد غيره فساد ذلك الداعي ويفرق بين هذا والعلاقة والقرينة فإنه لا بد من ظهورها للسامع كما دل عليه كلامهم أيضا بأن القصد من المتجوز إفادة غير الحقيقة التي هي الأصل، ولا يتم ذلك بل ولا يوجد إلا إن كان هناك رابط بين المعدول عنه والمعدول إليه وقرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي أو دالة على انضمام المعنى المجازي إلى المعنى الحقيقي عند من يجوز جمعهما، فكل من هذين يتعلق بالسامع فلا بد من كونهما ظاهرين له بحيث يستفيد بهما ذلك المعنى المجازي، وأما الداعي إلى التجوز فهو لا يرتبط بالسامع أصلا، وإنما يرتبط بالمتجوز حتى يصون قوله عن العبث، فاشترط فيه صحة ذلك الداعي عند المتجوز لا عند السامع، إذ لا حاجة به إلى البحث عنه فافهم ذلك كله فإني لم أر من تعرض له مع خفائه ونفاسته وقوله: وأنى له بالقرائن الخ. جوابه: أنه لا استبعاد في ذلك فقد سبق بيان حدودها مبسوطا وقوله: فإن فرضنا الظفر بالداعي الخ. جوابه أنه قد بان وجوده واتضح، فلا حاجة لتقدير فرض وجوده وقوله: بقيت المطالبة بالقرينة المصححة ثم فسرها بما حكم عليه بأنه العلاقة، قد يقال عليه: هذا ما قدمته تبعا للأئمة من مغايرة العلاقة للقرينة، وقد يجاب بأنه تجوز بإطلاق إحداهما على الأخرى، إلا أنه يرد عليه أنه لا يخلو إما أن يكون أراد معنى العلاقة، وهذا هو

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت