فهرس الكتاب
ص -313- ظاهر عبارته لتعبيره بالقرينة المصححة وبقوله: أن يصحح، والمصحح للتجوز إنما هو حقيقة العلاقة لا القرينة كما علم مما قدمه أيضا، وإذا كانت العلاقة هي المرادة هنا انحل الاعتراض إذ لا نزاع في أن بين العتيق وأولاده اشتراكا في شمول نعمة المعتق لهما، فصح إطلاق لفظ العتيق عليهما من باب إطلاق السبب على المسبب، أو ما بالفعل على ما بالقوة، أو الأصل على الفرع، أو غير ذلك، وإما أن يكون أراد بهما معنى القرينة الحقيقية وحينئذ انحل الاعتراض أيضا؛ لأنه إذا سلم وجود القرينة، وقد بينا بما لا يمكن دفعه وجود العلاقة اتضح مدعانا، ولم يبق مساغ للاعتراض عليه وقوله: وليس هذا المجاز هو المراد هنا الخ. يقال عليه: لا يخلو إما أن تريد البناء على ما قدمته عن ابن الحاجب وغيره وزعمت أنه المعتمد، أو على ما قدمته عن الشافعي رضي الله تعالى عنه وزعمت أنه غير المعتمد، فإن أردت الأول احتيج إلى قرينة تدل على التجوز بالجمع بين العتيق مباشرة والعتيق سراية في لفظ واحد، وقد قدمنا قرائن دلت على أن مراد الواقف من لفظ العتقاء في كلامه كل من القسمين أعني من باشرهم العتق ومن سرى إليهم، وإن أردت الثاني احتيج إلى قرينة تدل على بقاء المعنى الحقيقي على حاله من مبادرة الذهن إليه من اللفظ، وعلى انضمام المعنى المجازي إليه مع ذلك في فهمه من ذلك اللفظ أيضا وكل من القرائن التي قدمنا بسطها على ذلك فراجعها، على أن الواقف لما ذكرنا أنه وقف على عتقائه مدة حياتهم، وأن من مات منهم عن ولد انتقل نصيبه إليه، وأن ذلك يجري في سائر البطون إلى أن يبقى من العتقاء خمسون، علم من صنيعه هذا أنه مدخل لفروع عتقائه في وقفه، ودلالة كلامه على هذا تكاد أن تكون ضرورية، وإذا دخلوا في وقفه كذلك لم يخرجوا منه إلا بيقين كما مر نقله عن الأئمة وإذا لم يخرجوا عنه بمحتمل كالعتقاء المحتمل لأن يراد بهم المعنى الحقيقي وحده أو مع المعنى المجازي كانوا داخلين في العتقاء استصحابا لما كانوا عليه، حتى يتيقن وجود ما يخرجهم، وهذه قرينة حالية غير القرائن اللفظية التي قدمناها وبها يظهر أن مراد الواقف بالعتقاء حقيقته ومجازه، وكون المجاز هنا من الكل المجموعي الذي يعز وجود العلاقة له أو من الكل الإفرادي الذي يسهل ذلك فيه من الأمور الغامضة على أكثر الناس، فلا يجري مثله في كتب الأوقاف كما مر عن البلقيني وغيره، فالإعراض عن هذا صفحا أحق والتناسي للكلام فيه هنا أليق وقوله قلنا: دعوا الحيرة الخ. جوابه أنه قد بان بما قررته وجود العلاقة والقرينة بل القرائن وأن إحداهما لا تلتبس بالأخرى فلا حيرة حينئذ، وإذا لم يصرح أحد من أرباب الأجوبة الثلاثة الأول بأن ما ذكره علاقة ولا قرينة، وإنما الذي اقتضاه صنيعهم أن ما ذكروه قرينة لا علاقة؛ لأن من عنده أدنى مسكة من ذوق الفقه يفهم العلاقة بين العتيق مباشرة والعتيق سراية فلم يحتاجوا لبيانها، بخلاف القرينة فإنها التي يعسر إدراكها، فاحتاج كل منهم أن يشير إليها فهم وإن اختلفت عباراتهم عنها ببادي الرأي لكنها لم تختلف في الحقيقة، كما قدمت ذلك في الكلام عليها واضحا مبسوطا وقوله: أو الثاني بينا إهماله الخ. جوابه أن هذا مبني على أن القرينة
ج / 3