فهرس الكتاب
ص -314- هي التي تمنع من إرادة الحقيقة وقد بينت فيما مضى أنه لا يفسرها بذلك فحسب إلا من يمنع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وأما من يجوز فيتعين أن يفسر القرينة الدالة عليه بأنها التي تدل على انضمام المعنى المجازي إلى المعنى الحقيقي في لفظ واحد وإرادتهما منه، وهذا التفصيل الذي قررته وإن لم أر من ذكره ظاهر لا غبار عليه، وحينئذ فلم يتبين إهمال ما قالوه، بل بان ظهوره واتضاحه وأنه لا يرد عليه بأن ما يصرف عن الشيء ويبعد عن إرادته غير ما يقرب منه ويربط به؛ لأن هذا الرد مبني على انحصار القرينة في المانعة عن إرادة الحقيقة، وقد علمت أنه لا يفسرها بذلك وحده إلا من يمنع الجمع بين الحقيقة والمجاز، ونحن إنما بنينا الكلام في هذه المسألة على جوازه الذي هو الحق عندنا كما مر ويأتي وقوله مسوق مساق الأقوال السقيمة الخ. فيه جفاء على الشافعي رضي الله تعالى عنه وما كنت أود لهذا المجيب مع أن عنده من تعظيم الشافعي ما لا أصفه مما أعلمه منه أن يكتب ذلك بقلمه ولا أن يتفوه به بفمه، وإن سلمنا أنه نوزع في نسبته للشافعي على أن النزاع في ذلك غير مقبول كيف وقد قال في الروضة: وناهيك بذلك أن مذهب الشافعي وجمهور أصحابه جواز إرادة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد، ولم يشترطوا قرينة فدل ذلك على أنه حقيقة عنده وعندهم وقول الرافعي: إن ذلك مستبعد عند أهل الأصول ردوه بأنه لم يقف على هذا النقل، وقد قدمت ذلك مبسوطا من كلام الشافعي نفسه في أول المبحث الثاني فراجعه وقوله عن الرافعي إنه قال: الأشبه الخ. مر أنهم ردوه بأن هذا الأشبه إنما يليق بقواعد أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، وأما منقول مذهبنا، فهو أن المشترك يراد به جميع معانيه وبهذا يندفع ما نقله الكمال عن السبكي من قوله: فسياق كلامه الخ. وقوله هو ما إذا قامت قرينة على إرادة المجاز مع القرينة، وأن من ادعى تجوزا منضما إلى الحقيقة لا يكلف بغير بيان القرينة لخفائها وقوله: وضديهما مع قوله: قبله بين ذكرهم وأنثاهم سهو، وقوله: أليس الدلالة على الولد الخ. جوابه أن القياس ممتنع في كلام الواقفين كما صرح به الأئمة فلا يؤخذ من إرادته بالولد حقيقته فقط أنه أراد بالعتقاء حقيقتهم فقط، فضلا عن أن ذلك يعين هذا، وحينئذ اندفع ما بناه على ذلك بقوله: فكيف يسوغ لمدع الخ. وقوله: أفتحفظ الخ. جوابه أنا لم نقل ذلك ولا ادعينا شيئا منه، وإنما ادعينا أن لفظ عتقاء الأول في كلام الواقف مستعمل في حقيقته فقط وهذا لا مرية فيه، ولفظ الولد وولده وأسفل منه كل منها مستعمل في حقيقته ثم لما مهد ذلك كذلك قال: ويستمر الحال في ذلك ثم قال بعد أن عبر بباقي العتقاء تارة وبالعتقاء أخرى: ولم يعد الضمير عليهم مع أن المقام يقتضيه إلى أن يبقى من العتقاء خمسون فاحتمل هذا أن يريد الحقيقة وحدها وأن يريد به المجاز معها، فنظرنا في كلامه فرأينا فيه قرائن دالة على الثاني، وترجحت بأن دخول الأولاد في وقفه واستحقاقهم للأخذ منه أمر يقيني، واليقيني لا يرفع بالمحتمل، فأوجب لنا ذلك كله كما بسطناه وحررناه فيما مر حمل العتقاء على جميع ما مر من العتقاء وفروعهم، فتأمل بعد ما أحطت بهذا التحقيق
ج / 3