ص -316- هذا كتاب الإتحاف ببيان أحكام إجارة الأوقاف تقبله الله تعالى بمنه وكرمه، تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة أحمد بن حجر عفا الله عنه بمنه وكرمه آمين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أتحفنا باتباع الحق حيثما كان، ولم نرقب في ذلك من سواه حسب الإمكان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أتبوأ بها أعلى فراديس الجنان، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المخصوص بأشرف الأوصاف والأديان، صلى الله على آله وأصحابه الذين ما زالوا يظهرون الحق، ولم يبالوا بخلاف أهل العناد والبهتان.
أما بعد: فإنه رفع سؤال أوائل سنة اثنين وخمسين وتسعمائة في إجارة وقف، فكتبت عليه، ثم بلغني أني خولفت فيه، ثم رفع إلي سؤال بصورة أخرى، فكتبت عليه ثم سؤال بصورة أخرى فكتبت عليه حتى أضجرتني هذه الواقعة، ولم أكتب فيها إلا بعد مزيد استخارة وتثبت وتفحص، حتى لقد اطلعت من تصانيف أئمتنا المعتبرة على ما يزيد على سبعين مؤلفا، منها ما طالعته كله ككتاب الأشباه والنظائر، ومنها ما طالعت أكثره ككتب الفتاوى، ومنها ما طالعت مواضع عديدة منه، فلما كثرت مني الكتابات في ذلك أردت أن أجمعها مع الزيادة عليها في هذا التأليف، وسميته"الإتحاف ببيان أحكام إجارة الأوقاف"أسأل الله أن يجعله وسيلة لي يوم الدين، وعدة أدخرها عنده، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم.
ورتبته على مقدمة وبابين وخاتمة المقدمة في السؤال الأول وهو شخص وقف دارا على نفسه ثم على أولاده ثم أولادهم وهكذا وشرط النظر لنفسه ثم لولده المعين ثم للأرشد وحكم بموجب الوقف وبصحته ولزومه حنفي وشرط أن يبدأ بعمارته من إجارته بنظر ولده فبعد وفاته أجره ولده مائة سنة من غير احتياج لعمارته وحكم بصحة الإيجار شافعي مثلا فهل حكم الحنفي يتناول الحكم ببطلان هذه الإجارة. فإن مذهبه أنه لا تجوز إجارة الوقف أكثر من ثلاث سنين.
ج / 3