فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 1843

ص -319- الاحتياط وأن لا تؤجر المدة الطويلة إلا إن احتيج إليها وكان فيها مصلحة لعين الوقف، وسبقهما الجرجاني إلى ذلك، وعبارته: ويتصرف من إليه النظر على الاحتياط ويكون ذلك في يده على وجه الأمانة كالوكيل والوصي انتهت. وكونه كالوصي صرح به الشيخان أيضا فقالا: لا بد من صلاحية المتولي لشغل التولية والصلاحية في الأمانة والكفاية في التصرف، واعتبارهما كاعتبارهما في الوصي والقيم انتهت وقالا أيضا في فتاوى البغوي: إنه لا يبدل بعد موت الواقف القيم الذي نصبه كأنه يجعل بعد موته كالوصي ا هـ.

وذكر الشيخان أيضا أنه لا بد في استقراض الناظر من إذن الإمام، واعترض السبكي عليهما بأنه لا معنى لاشتراط إذنه واعترض عليهما البلقيني أيضا وغيره بأن الناظر كولي اليتيم، وقد صرحوا فيه بأنه يقترض بدون إذن القاضي، وجواب الأول: أن له معنى ظاهرا فإنه محل نظر واجتهاد وهو من وظيفة الحاكم دون الناظر وذلك لأنه إثبات دين في رقبة الوقف متعلق بسائر البطون، فلا يستقل به الناظر، فإنه ليس له النظر إلا مدة حياته أي: وإن بقيت آثار تصرفه الشرعي بعد موته فاحتيج إلى إذن له ممن له النظر العام على الجميع، وهو الحاكم، ذكره الزركشي في الخادم وغيره وجواب الثاني: أنه يضيق في الناظر ما لا يضيق في ولي اليتيم، ومن ثم جرى خلاف في الفسخ بالزيادة على ما أجر به أثناء المدة، ولم يجر نظير ذلك في إيجار ولي اليتيم، وهو صريح في أنا حيث جوزنا إجارة الوقف نحو مائة سنة بشروطها لا بد من إذن الحاكم في ذلك؛ لأنه محتاج إلى نظر واجتهاد، إذ الإجارة إثبات حق برقبة الوقف متعلق بسائر البطون، فلم يستقل به الناظر. وقال ابن الرفعة في المطلب: إيجار الموقوف على معين مشبه بإيجار ملك اليتيم، وهذا أبلغ تصريح فيما تقرر من أنه لا بد في إيجار الموقوف من الغبطة أو الحاجة، وبهذا الذي صرح به ابن الرفعة صرح البلقيني والزركشي وأبو زرعة وغيرهم، بل في أدب القاضي للإصطخري حكاية الإجماع على ما يصرح بأن ناظر الوقف كالوصي، فإنه لما ذكر أن للواقف تولية النظر لمن شاء مطلقا وعزله، قال: وقد أجمعت الأمة على أن من له أن يوصي له أن يخرج الوصي، وأخذ الأذرعي من تشبيهه بالوصي أنه لا ينعزل بعزله لنفسه إذا خاف ضياع الوقف بسبب ذلك، كما لا ينعزل الوصي بعزله لنفسه حينئذ، وعبارة الخوارزمي في كافيه: الدار الموقوفة إذا انهدمت وخربت وتعطلت منافعها لا يجوز بيعها ولا بيع شيء منها ولا نقل شيء منها إلى موضع آخر، ولكن القاضي يتحرى فيه المصلحة فيختار ما هو الأقرب إلى رعاية شرط الواقف ثم قال: وهذا هو المنقول عن عامة الأصحاب ا هـ. قال الأذرعي: وفي فتاوى الإمام العالم العلامة تقي الدين بن رزين صاحب ابن صلاح أنه سئل: عن خان موقوف دائر وبقيت ساحته فيها بعض مخازن هل يجوز أن يؤجر ثلاثين سنة لمن يبنيه دارا إذا رآه مصلحة. فأجاب: إن حصل اليأس من العود إلى ما كان عليه أو إلى ما هو أقرب إلى تلك الصفة جاز إيجاره لمن يعمره مدة لا ينسى في مثلها الوقف ا هـ. فليتأمل قوله مدة لا ينسى فيها، هذا مع أنه خراب دائر، فكيف بعامر لا يحتاج لشيء أصلا. وذكر أبو

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت