فهرس الكتاب
ص -320- سعيد الإصطخري في أدب القضاء له الذي نختاره أن لا يؤجر الوقف أكثر من سنة أو ثلاث سنين، ولا يزيد على الثلاثة إلا أن يقع في ضرر فيزيد ويعمل ما فيه الصلاح في الاستغلال، فأما ما يدخل على المستحقين به ضرر بين، فلا يجوز فإن أجره وفيه ضرر عليهم وجب فسخه، ثم قال: وكذلك في أموال اليتامى والمولى عليهم قال في التوسط: وظاهر كلامه التسوية فيما ذكره بين أموال اليتامى والمحجورين والأوقاف وهو غير بعيد ا هـ. وأفتى البلقيني فيمن اشترى أرضا وغرسها وبناها ووقف ذلك على أولاده ثم مصالح الحرمين ثم ثبت أن الأرض وقف للحرمين، بأنه لا يجوز أن تؤجر هذه الأرض لغير معمرها إن كان في إبقاء ما ذكر مصلحة للوقف بأخذ أجرة محققة منه، وإن احتمل أنها لو قلع منها ذلك تؤجر ثم قال: فعلى الناظر الإبقاء بالأجرة. وإن كان في باب الأملاك للمالك القلع؛ لأن المالك لا يتعين عليه أن يفعل لنفسه الأصلح والناظر يتعين عليه ذلك فيما نحن فيه، فإن قيل: المشتري شراء فاسدا كالغاصب فللناظر القلع مجانا، قلنا: هذا معارض بأن الناظر ينظر في المصلحة، والمصلحة في الإبقاء، ولا يترك المحقق للموهوم، وهذا يتقيد به إطلاقهم وهو من النفائس ا هـ. كلامه وهو صريح في أن تصرف الناظر منوط بالمصلحة فيتقيد بها ولا يتعداها مطلقا. وأفتى البلقيني أيضا في ناظر أجر دارا ثلاث سنين بأجرة معلومة قبض منها أجرة الأولى، ومات المستأجر معسرا، بأنه يلزمه فسخها في المنفعة الباقية لتنفرد جهة الوقف بها، قال: ويتعين عليه اختيار الفسخ، ولا يجوز له اختيار الإمضاء لما فيه من الضرر على جهة الوقف، كما لو اشترى الولي لمحجوره ثوبا فظهر معيبا والمصلحة في رده، فإنه يتعين عليه وفي الخادم قضية إلحاق الوقف بالملك مطلقا جواز إجارته مائة سنة ونحوها وهو بعيد، فإنه يؤدي إلى استهلاكه. ويخرج من كلام ابن سراقة وأبي الفرج الجزم بالجواز مطلقا في الخراب، وهو ظاهر إذا اقتضته المصلحة ليحتكر ا هـ. فاشترط لإجارة الخراب المصلحة فكيف بالعامر.
فائدة: ينبغي التنبه لها كما قاله ابن العماد، وهي أن الحكم الملفق باطل بإجماع المسلمين، وصوروا ذلك بصور منها إذا حكم حنبلي بأن الخلع ثلاث مرات فسخ، فعنده تجوز إعادة المختلعة من غير محلل وعند الشافعي لا يجوز إلا بمحلل، فلو أراد الشافعي بعد ما حكم الحنبلي بأن ذلك فسخ أن يزوجها بلا محلل لم يجز له ذلك؛ لأن عقد الزواج حينئذ باطل عند الشافعي، فكيف يتعاطاه فإذا تعاطاه نقض، بخلاف ما لو تعاطاه حنبلي، ومنها لو حكم مالكي بثبوت الوقف على النفس بالخط وحكم حنفي بصحته، فهذا لا يعتد به؛ لأنه باطل الآن باتفاق الحاكمين المالكي من حيث كونه وقفا على النفس والحنفي من حيث كونه لم يثبت إلا بالخط. وهذا كله مقيس على ما لو توضأ ومسح بعض رأسه مقلدا للشافعي ثم صلى وبه نجاسة كلبية مقلدا للمالكي، فصلاته باطلة بالإجماع؛ لأنه لم يصلها على مذهب مجتهد، بل ركب فيها قول مجتهد مع قول آخر، فصار كل من الإمامين قائل ببطلانها الشافعي
ج / 3