فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 1843

ص -321- من النجاسة والمالكي من جهة عدم مسح كل الرأس، قال ابن العماد: بعد أن ذكر نحو ذلك فكذلك القاضي متى لفق قول مجتهد مع مجتهد آخر نقض حكمه قال: وكثير من القضاة المنسوبين للشافعية يفعلون ذلك، ومثل هؤلاء القضاة يجب عزلهم ولا تحل توليتهم ا هـ. إذا تقرر ذلك فمسألتنا من هذا القبيل إذ الإجارة فيها وإن فرض أنها مستوفية لشروطها عند الشافعي باطلة باتفاق الشافعي وأبي حنيفة، الأول: من جهة أنه وقف على النفس والثاني: من جهة زيادتها على ثلاث سنين فحكم الشافعي بها ملفق من قول مجتهدين فلتكن باطلة إجماعا لما تقرر لا يقال: الحكم بشرطه ينفذ ظاهرا وباطنا فبعد حكم الحنفي صار الوقف صحيحا باطنا أيضا؛ لأنا نقول: معنى كونه صحيحا باطنا أنا ننفذه ونلزم به وندير عليه الأحكام، لكننا نراعي مع ذلك مذهب الحاكم الأول، فلا نأتي بما يخالفه، وإلا لزم التلفيق المحذور، وقد علمت بطلانه نعم يأتي قريبا آخر مسألة حكم مياه مر الظهران ما فيه الجواب عن كلام ابن العماد فانظره فإنه مهم.

تنبيه: أفتى ابن الصلاح بأنه إذا حكم حاكم بصحة الوقف على النفس وكان ممن يراه جاز التصرف فيه ببيع ووقف وغيرهما كسائر الأملاك في الباطن؛ لأن حكم الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر، قال ما معناه: وإنما منع منه في الظاهر سياسة شرعية ويلحق بهذا ما في معناه، وأقره الشرف الغزي وشيخنا شيخ الإسلام زكريا في أدب القضاء لكنه مع ذلك لا يخلو من نظر ظاهر، لما تقرر أن حكم الحاكم بشرطه ينفذ ظاهرا وباطنا، وكأنه فرع ما قاله على الضعيف أنه لا ينفذ باطنا بدليل قوله لأن حكم الحاكم لا يغير ما في نفس الأمر إذ لا معنى لقولهم ينفذ باطنا إلا أنه يغير ما في نفس الأمر، وقد يجاب عنه على بعد بأن معنى نفوذه باطنا في شفعة الجوار مثلا إذا حكم بها حنفي يجوز للمحكوم له أخذها ولا عقاب عليه، وإن كان شافعيا وأما المحكوم عليه بها الشافعي فله في باطن الأمر أن لا يفعل بقضية الحكم أو يقال: محل نفوذه باطنا وتغييره ما في نفس الأمر حيث كان هناك خصمان، كما في شفعة الجوار مثلا بخلافه في نحو الوقف على النفس، فإنه ليس هناك خصمان فلم يلزم الواقف العمل بقضية هذا الحكم لفقد تحقق التغاير فيه بين المحكوم له وعليه، وللنظر في كل ذلك مجال فتأمله. ثم رأيت الزركشي صرح بما ذكرته أولا من أنه مبني على الضعيف المذكور، وبعض مشايخنا جزم ببنائه على ذلك فلا يدرى أرأى كلام الزركشي هذا أم وافقه من غير قصد. وحينئذ يزول الإشكال؛ لأنه يجب إجراء أحكام الوقف عليه ظاهرا وباطنا.

فائدة: سئلت عن مسألة مهمة فأحببت إثباتها هنا، وهي مسألة أرض موقوفة هي ومياهها شرط واقفهما شروطا منها أن لا تؤجر أكثر من سنة ولا تؤجر السنة الثانية حتى تنقضي السنة الأولى، وحكم بموجب الوقف حنفي ونفذه شافعي وغيره فأجر ناظره منه أراضي ومياهها مائة سنة مثلا في مائة عقد من نفسه لنفسه لمحجوريه ابني ابنه مثلا وحكم بهذه

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت