فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 1843

ص -322- الإجارة شافعي وذكر مورقه ما يعتاده المورقون في كل مستند وحكم مثلا وهو حكم صحيح شرعي مستوفي شرائطه الشرعية مثلا فهل يعمل بهذه الإجارة المخالفة لشرط الواقف لقول المورق المذكور أو لا يعمل بها؛ لأنه لم يثبت لها مسوغ لمخالفته شرط الواقف والمورقون. يقولون ذلك ولا يفهمون معناه ولا يكون مطابقا للواقع في كثير من الأحيان، والمسئول من تفضلات السادة العلماء الذين هم نجوم الهدى ومصابيح الاقتداء وعليهم المعول في النوائب وإليهم الملجأ في المصائب بيان حكم الله سبحانه وتعالى في هذه الإجارة، التي أكل بها مال الوقف بالباطل؛ لأنه لم يثبت لها مسوغ في مستند الإجارة ولا في الخارج مع مخالفتها لشرط الواقف نصا، وإيضاح حكم ذلك وبسطه كما هو الواجب عليهم ليصل كل ذي حق إلى حقه ويرجع المعتدي عن تعديه وعناده وخرقه فأجبت: هذه الإجارة باطلة من وجهين. أحدهما: كون الناظر آجر ابني ابنه المحجورين له واستأجر لهما وهذا باطل ولو بأجرة المثل فأكثر كما صرحوا بنظيره في الوصي والقيم وقالوا كما في الروضة وغيرها: إن ناظر الوقف كالوصي والقيم في مال اليتيم فيمتنع عليه ما يمتنع عليهما ويجوز له ما يجوز لهما، وفي أدب القضاء للإصطخري حكاية الإجماع على ما يصرح بأن ناظر الوقف كالوصي. وهذا الوجه أظهر من الثاني وهو مخالفة تلك الإجارة لشرط الواقف، وذلك مقتض لبطلانها، وإن قال المورق ما ذكر؛ لأن كلامه في مثل ذلك لا يعول عليه، ووجه كون الأول أظهر أن إبطاله للإجارة لا يمكن تداركه، وإن حكم به الشافعي وقال إنه استوفى المسوغات الشرعية؛ لأن هذا لا مسوغ له فأبطل الإجارة مطلقا بخلاف الثاني فإنه يمكن وجود مسوغ له بأن تشهد الآن بينة عادلة بأن الوقف كان خربا ولم يبق من غلته ما يعمر خرابه، ولا يمكن اقتراض ما يعمره ولم تمكن عمارته إلا بأجرة تلك المائة سنة إذ هذا مجوز لمخالفة شرط الواقف، ومع وجود هذا المسوغ وإقامة هذه البينة الشاهدة به لا تمكن صحة هذه الإجارة لما تقرر في المبطل الأول المشتملة عليه ا هـ.

الباب الأول في السؤال الثاني:

وهو أجر ناظر على وقف بشرط الواقف المكان الموقوف بأجرة معينة ثبت عند الحاكم الشرعي أنها أجرة المثل فحكم بصحة الإجارة أو بموجبها ثم بعد ذلك قامت بينة أخرى أكثر من الأولى أو مساوية لها مثلا بأن تلك الأجرة دون أجرة المثل مثلا فهل يتبين انفساخ الإجارة الأولى عملا بالبينة الثانية أو لا تنفسخ عملا بالبينة الأولى لتفويتها بالحكم. ولا يخفى ما في هذه المسألة ونظائرها من إفتاء ابن الصلاح ومخالفة السبكي له وافتراق المتأخرين إلى معتمد كلام ابن الصلاح، ومتوقف فيه فما المعتمد من ذلك كله. بينوا ذلك وأوضحوا الحق فيه بيانا شافيا فإن الحاجة داعية إلى ذلك. الجواب: قد استفتيت قديما في هذه المسألة وكان الرافع للسؤال شخصا من فقهاء مكة وأفاضلها ألزم بالاستفتاء والبحث عنها؛ لأنها واقعة بين جماعة من أكابر الدولة فأفتيت فيها بقريب مما سأذكره، فرفعت لشافعي ليحكم فيها فأراد الحكم بها حتى يخلص المستأجر

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت