فهرس الكتاب
ص -324- ذلك كما هو ظاهر؛ لأن كلام ابن الصلاح يخالف كلامهم باعتبار الظاهر وعند عدم التأمل، وأما عند التحقيق فلا يخالفه. وقد أشار الشيخ إلى ذلك حيث نقل عن بعضهم وهو أبو زرعة أنه حمل كلامه على حالة وكلامهم على حالة أخرى كما سأذكره عنه وأقره الشيخ على ذلك وعلى التنزل فكتابه أدب القضاء متأخر عن شرح الروض والقاعدة: أنه يؤخذ من أقوال الإنسان بالمتأخر منها على أن أدب القضاء أمس بتحرير ذلك من غيره، فالاعتناء يكون فيه بالمسائل المتعلقة بالقضاء أكثر فهو نظير قول الأئمة: إن ما صححه الشافعي أو غيره في بابه أولى بالاعتماد مما صححاه في غير بابه؛ لأن الاعتناء بتحرير المسائل في أبوابها أكثر منه في غيرها قال الأذرعي: وما ذكره ابن الصلاح في هذه المسألة يجري في نظائرها أي كصورة السؤال وغيرها هذا والذي يتجه في ذلك التفصيل الذي أشرت إليه فيما مر وهو أن العين إن كانت باقية قائمة على صفاتها وقت نحو البيع أو الإجارة وقطع بكذب البينة الشاهدة بالزيادة، لم يلتفت إليها. وحكم الحاكم باق على حاله حتى عند ابن الصلاح كما هو جلي، وإن كانت كذلك وقطع بكذب البينة الأولى الشاهدة بالنقض عملا بالثانية، ونقض الحكم حتى عند السبكي فإنه لا يخالف في هذه الصورة وإن الحكم ينقض فيها كما دل عليه كلامه في مواضع منها قوله: شرط العمل بالبينة أن لا يكذبها الحس وإلا لم تسمع ولا يجوز الحكم ولا شك أن العين إذا كانت كما ذكرناه يكون الحس مكذبا للبينة الشاهدة بالنقض، فتكون شهادتها ملغاة والحكم المستند إليها لغو ومنها قوله في فتاويه في منازعته لابن الصلاح وأيضا بينة القيمة تعتمد التقويم، والتقويم حدس وتخمين ويفرض على ثلاثة أحوال. أحدها: أن تشهد الآن أن قيمته الآن كذا فهذه لا تعارض البينة السابقة يوم البيع بلا إشكال الثانية: أن تشهد الآن أن قيمته يوم البيع كذا فهذه ينبغي أن لا تسمع وعلله واستشهد له بما فيه نظر الثالثة: أن لا تقوم الآن لكن تشهد أن قيمته في ذلك الوقت عند الناس كذا فإن الأسعار المعروفة عند عموم الناس تنضبط في أوقاتها، لكن هذا ليس تقويما بل شهادة بأمر خارج فهذه تسمع وليس شهادة قيمة، والغالب أن هذا إنما يكون في المثليات وأما الأملاك فلا يحصل فيها هذا، إذا عرفت هذا فإن كانت البينة الثانية شهدت بالحالتين الأولتين فلا أثر لها وشهادتها بالحالة الثالثة في الملك إما ممتنع أو بعيد ا هـ. المقصود منه وفيه التصريح بأنه موافق على ما قلناه من أن العين إذا كانت قائمة باقية على صفاتها لم يتغير منها شيء، وقطع أهل العادة بأن ما بيعت أو أجرت به ليس ثمن أو أجرة مثلها عادة سمعت شهادتهم ونقض الحكم المستند للبينة الشاهدة بالنقض، للقطع بكذبها حينئذ، ووجه أخذ ذلك من كلام السبكي أنه إذا قال بسماع البينة في الحالة الثالثة وإن استبعد تصورها فأولى أن يقول به في صورتنا. ووجه الأولوية أن صورته ليس فيها القطع بكذب البينة الأولى كما هو في صورتنا فنتج أنه لا يخالف في صورتنا وأنه موافق لابن الصلاح على النقض فيها، فإن قلت: لا يلزم من سماع البينة في الحالة الثالثة التي ذكرها نقض الحكم قلت: ممنوع إذ لا فائدة لسماعها إلا نقضه
ج / 3