فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 1843

ص -325- أي لتبين أن له معارضا يقضي عليه بأنه وقع لغوا، ومنها قوله بعد ما مر عنه فإن قلت: لو كانت هذه المعارضة قبل الحكم لم يحكم قلنا: نعم؛ لأنه لا يحكم مع الشك وكذلك لا ينقض مع الشك، وصرح في مواضع أخر من فتاويه بنحو هذا من أن سبب مخالفته لابن الصلاح أن البينة الثانية غايتها أنها أورثت شكا فيما شهدت به الأولى فكيف ينقض الحكم بالشك. فتأمل تعليله هذا وأنه إنما خالف ابن الصلاح، لذلك تعلم بلا مرية أنه قائل: بأن البينة الثانية إذا أفادت القطع بكذب الأولى كما في الصورة التي قدمتها ينقض الحكم بها عنده أيضا؛ لأن الحكم حينئذ لم ينقض بشك بل بيقين على أن الأئمة ذكروا النقض بالظن وبه يقوى ما مر عن ابن الصلاح ويضعف ما علل به السبكي، وذلك أنهم قالوا: لو حكم بشهادة شاهدين ثم بانا فاسقين عند الحكم نقض على الأصح وقيل: لا ينقض؛ لأن عدالة البينة غير مقطوع بها فيكون الفسق الثابت بها مظنونا والفسق المظنون لا نقض به انتهى. فتأمل ذلك تجد أن ما علل به القول الضعيف هو عين ما استند إليه السبكي في مخالفة ابن الصلاح وتجد أن ما قاله ابن الصلاح من النقض هو الموافق للأصح هنا القائل بالنقض، ولم يلتفت لما علل به الضعيف؛ لأن الفسق وإن لم يقطع به إلا أنه بان به أن الحكم لم يسلم من معارض فألغي، وفي هذا الذي ذكرته تأييد لإطلاق ابن الصلاح النقض أي إلا في الصورة السابقة أولا أعني التي قطع فيها بكذب البينة الثانية، وذلك الإطلاق هو ما ارتضيته في شرح الإرشاد من حيث النظر مع أن كلام ابن الصلاح دال عليه أيضا. وقد رأيت في فتاوى البغوي ما هو صريح فيه، فإنه سئل عما لو ادعي على إنسان بمال فأنكر وأقام المدعي بينة وقضى له القاضي بالمال ثم المدعى عليه أقام بينة بعد قضاء القاضي أن المدعي أقر بوصول هذا المال إليه قال: تسمع البينة وعلى القاضي أن يحكم ببراءة ذمته لأن بينة مدعي البراءة لما كانت مقدمة على بينة المدعي قبل القضاء فالقضاء لا يمنع إقامة الحجة عليه ثم استدل البغوي لذلك وأطال وأفتى البغوي أيضا بأنه لو قال: باعني هذه وأقام بينة وحكم له بها القاضي ثم ادعى آخر أنها رهن منه مقبوض له قبل البيع وأقام بينة بذلك حكم بالرهن وبطل البيع ا هـ. فتأمل ما قاله سيما تعليله للمسألة الأولى تجده موافقا لما مر عن ابن الصلاح، بل نص فيه، ولو استحضره ابن الصلاح لاستدل به على ما قاله، فإن علة البغوي هي بعينها علة ابن الصلاح أو قريبة منها، إذ حاصلها أن البينة إذا كانت مقدمة على أخرى قبل الحكم. تكون مقدمة عليها بعده، ومر أن ابن الصلاح إنما قدم البينة الشاهدة بالزيادة لأنهما لو تعارضتا قبل الحكم امتنع الحكم كما صرح به السبكي وكلام البغوي الذي ذكرته صريح في ذلك، وبهذا الذي علمت أنه منقول البغوي يتضح لك رد ما أطال به السبكي في فتاويه وغيرها ردا على ابن الصلاح فتأمل ذلك، فإنه مهم وسائر الناقلين لكلام ابن الصلاح لم يؤيدوه بشيء من كلام الأصحاب غير ما أيد هو به مما مر وبحمد الله قد تأيد بمسائل من كلام الأصحاب، فلله الحمد ومع ذلك فإنما لم أمش هنا على إطلاقه النقض بل خصصته بصورة واحدة. وهي

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت