فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1843

ص -129- عشر أحمر ثم استمر أسود كذلك أو أكثر فإن الأصحاب اتفقوا على أن في الدمين حيضتين, وأن أول الأحمر حيض وحكموا فيما بعده أن لها طهرا وحيضا حيث لم يصلح الأسود؛ لكونه حيضا خالصا. وقال ابن سريج: إن أول الحيض الثاني أوله وبه جزم في العباب كما سبق, والجمهور أنه أول الشهر الثاني, ولم يذكر أحد أن أول الشهر الأول يخلو عن الحيض لو انقطع الأسود بأقوى منه لثخن أو نتن, وتصريح ابن سريج باجتماع الحيضتين في الشهر دليل على إطباقهم على مراعاة ثبوت الحيض في كل شهر بدم صالح له كغالب العادة لأن الأصل السلامة من علة الاستحاضة.

"بيان ما يشكل في المسائل المذكورة"اعلم أنها مختلفة المأخذ, ووجوه اختلافها على أنماط ثلاثة: أولها: مسألتنا من رأت سبعة أسود ثم سبعة أحمر ثم سبعة أسود ومن رأت ثمانية أسود ثم سبعة أحمر ثم نصف يوم أسود حيث حكموا بأن الحيض السواد الأول وحده أو مع الأحمر على قول ابن سريج ومسألة ثمانية أسود ثم ثمانية أحمر ثم ثمانية أسود, فالثلاث مبنية على أن القوي الصالح للحيض إذا سبق ثم لحقه مثله بحيث لا يمكن جمعهما وبينهما ضعيف, فالأول حيض وهي مميزة بالسبق وإن طال زمن الأخير ما لم يتغير بأقوى منه, ومثلها ما لو كان القوي الأول دون الحيض والآخر قدره, ولا يجتمعان حيضا كنصف يوم أسود ثم نصفه أحمر, وكذا ثلاثة أحمر ثم خمسة عشر أسود, فالأخير هو الحيض فهذه المسائل وجهها واحد وإشكالها من فقد شرط التمييز فإن من شروطه أن لا يزيد القوي على خمسة عشر يوما بما تخلله إن كان حكم له بحكمه, وجوابه الحكم لما قلنا بأنه حيض بالقوة بالسبق في الثلاث الأول وبصلاحيته للحيض دون الأول لقلته في الأخير والمتخلل غير ملحق به فهو طهر لكن فيه إشكال آخر في الثلاث من حيث إن القوة بالسبق قال فيه الرافعي: وهو موضع تأمل, وفي هذه المسائل حكموا بالاتفاق على أن السواد المذكور حيض, وإن كثر فليكن الاتفاق على هذه دليلا للقوة بالسبق وبقي في الثلاثة الأول أيضا إشكال بما في النمط الثاني. ثانيها: من رأت الأسود ستة عشر ثم الأحمر كذلك ومن رأت يوما وليلة أسود, ثم أربعة عشر أحمر ثم عاد الأسود ودام ومن رأت خمسة حمرة ثم نصف يوم أسود, ثم أطبقت الحمرة حتى جاوزت, ومن رأتها يوما وليلة أسود ثم مثله أحمر ثم كذلك أسود ثم مثله أحمر وتكرر حتى جاوز, ومن رأت خمسة عشر أحمر ثم مثلها أسود بلا نتن ثم مثلها منتنا حيث قلنا في الكل تحيض يوما وليلة من أول الدم ثم تطهر باقي الشهر على قاعدة عدم التمييز, وإشكالها في مسألة ستة عشر ثم مثلها بما قال ابن سريج فيمن رأت ستة عشر أحمر ثم استمر الأسود مثلها أو أكثر حيث حكم بأن لها من أول كل دم يوما وليلة حيضا فهلا كانت هذه عنده كذلك أما على ما نقلناه عن مقتضى المذهب المصرح به فيه, فلا إشكال, وهذه الأخيرة دليل له وإشكال مسألة يوم وليلة أسود ثم أربعة عشر أحمر ثم أسود مستمرا بالمسائل الثلاث في النمط الأول فإن الأسود الأول صالح للحيض ولا يصلح جمعه مع الأخير فلتكن مميزة بالأول مثلهن حتى لو زاد على يوم وليلة كان كله حيضا, أو لتكن الثلاث مثلها فتحيض يوما وليلة كلهن من أول الدماء بحكم عدم التمييز, ومثل هذه من رأت يوما وليلة أسود ثم مثلها أحمر وتكرر حتى جاوز, فإن الدم الأول سابق صالح

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت