فهرس الكتاب
ص -330- ربح قليل بل قال التاج السبكي وغيره: بلا ربح بخلاف العقار ونحوه؛ لأنه يؤمن عليه من النهب والسرقة والضياع مع أن له غلة وفوائد، بخلاف غيره فإنه ليس كذلك. واحتمال خرابه ليس كاحتمال ضياع غيره لقرب هذا وبعد ذاك، وإذا تقرر أنه لا بد في بيع عقار اليتيم مما ذكر، فكيف يسوغ لمن له أدنى تأمل أن يأخذ من ذلك أنه يكتفى في إجارة المدة الطويلة بمجرد الزيادة على أجرة المثل وليته إذا أخذ ذلك قيده بزيادة لها وقع، وإلا فالاكتفاء بمطلق الزيادة لا يكفي في البيع على اليتيم، ومن ثم قال القفال: لا يبيع العقار إلا بغبطة ظاهرة، وهي مما لا يستهين به أرباب العقول بالنسبة إلى شرف العقار مع التمكن من تحصيل
عقار للطفل ونحوه أكثر قيمة وريعا مما يبيعه، فإن لم يكن كذلك فلا خير في بيع العقار ا هـ. فتأمل ضبطه للغبطة بما ذكر لتعلم ما في كلام ذلك المفتي من التساهل على أنه لو فرض أنهم اكتفوا في بيع عقار المحجور بمجرد الزيادة، لم يقس به ما نحن فيه لوضوح الفرق بينهما فإن من مقاصد الولاية على المحجورين التجارة لهم، وموضوعها إدخال الأعيان وإخراجها لتحصيل الربح، والمقصود من الولاية هنا حفظ الأصول وتحصيل غلتها على الاحتياط فيهما. وشتان ما بين المقصودين، فإن مجرد الزيادة على ثمن المثل ثم لا ينافى التجارة المقصودة، فلم يؤثر على القول به، وأما مجرد الزيادة على أجرة المثل هنا من غير أن يكون هناك مصلحة أخرى فإنه ينافى المقصود هنا من بقاء العين سليمة عما يؤدي إلى تملكها وانقطاع حق الموقوف عليهم من عينها، فاتضح فرقان ما بين البابين على كل تقدير، فلا عذر لذلك المفتي في ذلك القياس بوجه من الوجوه، ولا اعتبار من الاعتبارات. ومما يبطل ما قاله أيضا ما في فتاوى الإمام الكمال الرداد شارح الإرشاد، فإنه سئل عن متعد على وقف له ناظر فطلب ناظره من الحاكم رفع يد المتعدي هل يلزم الحاكم إجابته. فأجاب بقوله: نعم يجب. على الحاكم رفع يد المتعدي عنها ويؤجرها الناظر على من ترجح له أن فيه مصلحة بأجرة المثل فأكثر. ا هـ. فاشترط مع المصلحة أجرة المثل أو أكثر فأفهم أن الإيجار بأكثر من أجرة المثل وحده لا يكفي، فبطل ما زعمه ذلك المفتي من أنه يكفي، وقال الكمال المذكور أيضا: وأما تأجير الناظر ثلاثين سنة.
فالمنقول الصحة مع مراعاة الغبطة وكونها أجرة المثل فأكثر، فانظر إلى هذا التصريح أيضا من هذا الإمام بأنه لا بد من اجتماع الغبطة وكونها بأجرة المثل فأكثر. وقال أيضا: على الناظر العمل في الوقف بما يتوجه شرعا من البداءة بعمارته وتأجيره. بالمصلحة والغبطة بأجرة المثل فأكثر على ثقة مليء أمين. ا هـ. وبذلك كله علم أن زعم الاكتفاء بالزيادة على أجرة المثل وحدها باطل صريح لا يلتفت إليه ولا يعول عليه، وإذا تقرر أنه لا بد من مصلحة غير زيادة الأجرة ظهر أن مستند الإجارة المذكورة لا يفيد شيئا؛ لأن الذي استند إليه الحاكم إلى الحكم بالموجب فيه هو شهادة الشاهدين بالمصلحة التي هي زيادة الأجرة، وهذه الشهادة لا تفيد صحة الإجارة فإذا استند الحكم إليها دون غيرها كان مستندا إلى ما لا يجوز الحكم به ولا الاستناد إليه وحده، فبان أنه غير واقع موقعه وأنه غير مصادف
ج / 3