فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 1843

ص -329- كالوصي وصرحوا في الوصي بأنه لا يجوز للحاكم أن يسجل بيعه إلا إذا ثبت عنده أن للمحجور فيه المصلحة والغبطة بخلاف الأب والجد لوفور شفقتهما، ثم لا بد في شهادة الشهود عند القاضي من بيان المصلحة، ولا يكفي قولهما: نشهد أن فيه مصلحة وغبطة كما أفهمه كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم والمختصر قاله ابن الرفعة عن ابن أبي الدم وأقره، وهو الأشهر من وجهين في نظير مسألتنا الآتية. قال: فلا نسمع شهادته المطلقة وإن وافق الحاكم في مذهبه؛ لأن الشاهد قد يظن ما ليس بسبب سببا؛ ولأنه ليس له أن يرتب الأحكام على أسبابها، بل وظيفته نقل ما سمعه من إقرار أو عقد أو غيره أو ما شاهده من الأفعال، ثم الحاكم ينظر فيه فإن رآه سببا رتب عليه مقتضاه، وأما قول ابن الصباغ كغيره لو علم الشاهد استحقاق زيد على عمرو درهما مثلا، بأن عرف سببه كأن أقر له به جاز أن يشهد باستحقاقه عليه درهما وتسمع شهادته، وإن لم يبين السبب وهو مقتضى كلام الروضة وأصلها فيتعين حمله كما هو جلي على شاهد فقيه موافق للحاكم في مذهبه بحيث يوثق بعلمه وإحاطته بتفاصيل الأسباب ومعرفة أحكامها، بخلاف من ليس كذلك فإنه لا مساغ للحاكم في قبول شهادته المطلقة على أن كلام هؤلاء، وإن أمكن أن يقال به في مثالهم لظهور حكمه حتى للعوام، فلا يمكن أن يقال به في مسألتنا، فإن المصلحة المسوغة للإجارة الطويلة في غاية الخفاء حتى أخطأ فيها بعض المفتين كما يأتي، فكيف مع ذلك يجوز لقاض شهد عامي عنده أن المصلحة في إجارة كذا مائة سنة ولم يزد على ذلك قبول هذه الشهادة.، هذا مما لا يسع شافعيا أن يقول بعمومه. وأما عن المسألة الثانية، فعبارة المكتوب المذكور صريحة في تقييد الحظ والمصلحة والغبطة بكون الأجرة أجرة المثل وزيادة، هذا مما لا مرية فيه على جميع احتمالاته وحينئذ فالذي دلت عليه هذه العبارة أن الشاهدين لم يشهدا عند الحاكم إلا بأن المصلحة في إيجاره مائة سنة بكذا، بمقتضى أن هذه الأجرة أجرة المثل وزيادة فحصر المصلحة التي شهدا بها في هذا الفرد الخاص وصارا كالمصرحين بأنه لا مصلحة في الإيجار غير ذلك، وإذا ظهر من عبارة مكتوب الإجارة المذكور ما ذكرناه واتضح منه ما قررناه، فاعلم أن ما ذكر عن ذلك المفتي من أن مجرد زيادة الأجرة على أجرة المثل تكون مصلحة مسوغة لإجارة مائة سنة مثلا عجيب غريب، وقياسه على بيع عقار اليتيم أعجب وأغرب ومما يبطل قياسه أنهم لم يكتفوا في بيع عقار اليتيم لغبطة بمجرد زيادة الثمن على ثمن المثل، وإنما شرطوا ثم في الغبطة كما جرى عليه الشيخان وأكثر الأصحاب، بل نقله ابن يونس عن الأصحاب، وبه يرد على من نازع فيه تلك الزيادة مع كونه يجد مثل ذلك العقار ببعض ذلك الثمن، قال كثيرون منهم أو الأكثرون: أو يجد خيرا من ذلك العقار بكل ذلك الثمن فحينئذ تتحقق الغبطة؛ لأنه حصل له مثل عقاره مع بقاء فضلة من الثمن أو خير من غير أن يغرم من ماله شيئا آخر زائدا على ذلك العقار إلا دون. وكل من هذين غبطة ظاهرة فجاز بيع العقار حينئذ بخلاف مجرد زيادة الثمن، وإنما اكتفوا في بيع غير نحو العقار بمجرد

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت