فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 1843

ص -333- ذلك بكل طريق ممكن شرعي. ويحترز عما يتوقع من المفسدات بما أمكن الاحتراز به، ولا تترك المصالح المظنونة للمفاسد الموهومة ا هـ. حاصل كلام الولي رحمه الله تعالى وهو صريح لمن عنده أدنى تأمل، لما ذكرته أنه لا بد في الحاجة المسوغة للإجارة الطويلة من عودها إلى عين الوقف لتوقع بقائها على ذلك، ألا ترى إلى قوله عند الاحتياج لأجرة المدة المذكورة لأجل العمارة حسن يسوغ اعتماده، إذا لم يكن للوقف حاصل يعمر به، ولا وجد من يقرض القرض المحتاج إليه للعمارة بأقل من أجرة تلك المدة، فإنه لا معنى لإجارة مدة مستقبلة بأجرة حالة من غير احتياج لذلك، وإنما استحسناه الخ. فتأمل قوله لأجل العمارة وقوله إذا لم يكن للوقف الخ. وقوله من غير احتياج، لذلك تجد ذلك كله كبقية كلامه صريحا فيما ذكرته من أنه لا يجوز إجارة المدة الطويلة إلا عند تحقق الحاجة الراجعة إلى العمارة ونحوها، وهذا أمر ظاهر من كلامه لا ينكره إلا معاند مكابر لا يلتفت إليه. ويوافقه قول السبكي السابق، ومع ذلك فقد تدعو الحاجة إلى المدة الطويلة لعمارة ونحوها، فإن قلت: الحاجة أخص من. المصلحة وهم لم يشترطوا في إجارة الناظر إلا المصلحة، ولا يلزم من اشتراط الأعم اشتراط الأخص، وإذا أجره بزيادة على أجرة المثل كان ذلك مصلحة، فلم لا يسوغ أن زيادة أجرة المثل هنا بمجردها تكون مصلحة مسوغة للإجارة، وإن طالت مدتها، وكلام السبكي إنما هو في الحاجة وهي منحصرة في نحو العمارة، فلا ينافي ما ذكرناه: من جواز الإجارة للمصلحة التي ذكرت قلت: أما كون الحاجة أخص من المصلحة فواضح وأما اشتراطهم في الناظر ما ذكر، فإنما هو لكونه شرطا في كل إجارة ثم بعض الإجارات كالذي نحن فيه يشترط فيه زيادة على ذلك، وهو الحاجة، وبعضها كإجارة المدة القليلة يكفي فيه مطلق المصلحة، وفي هذه الحالة لا يحتاج إلى الزيادة على أجرة المثل، بل حيث كان في الإجارة مصلحة اكتفي فيها بأجرة المثل، وحيث لم يكن لم يكتف فيها إلا بالزيادة، كما مر عن الكمال شارح الإرشاد، فعلمنا أن الزيادة بمجردها ليست مصلحة كافية عن غيرها لا في الإجارة القصيرة، ولا في الطويلة، فبطل اعتبار تلك الزيادة، ولم يجز النظر إليها وبهذا علم الجواب عنه. فإن قلت: لم اشترطتم في الإجارة الطويلة الحاجة واكتفيتم في القصيرة بمجرد المصلحة، قلت: لأن الطويلة فيها مفاسد شتى كما مر، وهذا متفق عليه بين المطلقين للمنع والمجوزين لها بالشروط السابقة، وإذا اشتملت على مفاسد منافية لغرض الواقف والشارع من بقاء عين الوقف، فكان الأصل امتناعها، وما كان الأصل امتناعه لا يجوز إلا لضرورة أو حاجة حاقة، ولا شك أن العمارة إذا توقفت على الإجارة الطويلة كان ذلك إما ضرورة أو حاجة، فمن ثم جوزوها حينئذ. وأما إذا لم يكن ضرورة ولا حاجة بأن كان المكان عامرا لا يخشى عليه انهدام، ولا يحتاج لترميم ونحوه من العمارات، فالمنع باق بحاله خشية من تلك المفاسد ويؤيد ذلك أن الولي قال في رده: منع الأذرعي الطويلة مطلقا؛ لأنه يؤدي إلى استهلاكه لم أر من قاله هكذا في كل شيء على الإطلاق، ولا نظير يشهد له، ومنع الإجارة بأمر يتوهم، وهو

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت