فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 1843

ص -334- إفضاء الأمر إلى استهلاكه لا دليل عليه، ولا تقتضيه قواعدنا، وكيف نثبت أمرا بالشك، وليس من مذهبنا سد الذرائع ا هـ. فرده لهذا مع تقييده الجواز بما مر عنه صريح في أنه إنما قصد بذلك رد إطلاق المنع لا أصل المنع، وإلا لم يشترط في الجواز ما قدمته عنه، ونتج من كلامه أن الطويلة لا تجوز إلا لحاجة، وليس علته إلا ما قررته فافهمه، فإن قلت: ينافي ما ذكرته كلام الكمال شارح الإرشاد في فتاويه فإنه سئل عن رجل وقف بيتا يملكه على ولدي ابن له ليسكناه ويؤجراه وينتفعا به وجعل النظر في ذلك إليه مدة حياته ثم بعده إلى الموقوف عليهما. ثم مات الواقف وأحد الولدين صغير لم يبلغ فاحتاج إلى الكسوة والنفقة فنصب الحاكم الابن البالغ على أخيه اليتيم فأجر المنصوب حصة أخيه اليتيم بالمصلحة لحاجته وضرورته إلى النفقة والكسوة على أخيه بأجرة زائدة على أجرة المثل في الوقف مدة مائة سنة وقبض له الأجرة فهل تصح هذه الإجارة أم لا. فأجاب: نعم تصح الإجارة المذكورة ا هـ. قلت: لا ينافى ما ذكرته، أما أولا فلأنه أطلق هنا الصحة وقد قدمت عنه عدة أماكن من فتاويه مصرحة بأنه لا بد في الإجارة الطويلة من مصلحة غير زيادة الأجرة، وأما ثانيا فلأن جوابه منزل على ما قاله السائل وهو أنه أجر الحصة بالمصلحة ولحاجة اليتيم بأجرة المثل فأكثر، فذكر هنا ثلاثة أسباب المصلحة وحاجة اليتيم وزيادة أجرة المثل. فتعين أن المصلحة راجعة لعين الوقف، وليت مستند الإجارة في السؤال ذكر فيه مثل هذه الثلاثة إذ لو ذكر فيه ذلك المذكور لكان أمره واضحا جليا، وقد علمت أنه لم يذكر فيه إلا أن المصلحة التي للوقف والموقوف عليه مقيدة بزيادة الأجرة على أجرة المثل وقد علمت مما قررته ووضحته أن مجرد هذه غير كاف في الإجارة الطويلة فاعلم ذلك، وتنبه له، فإن بعض المعاندين ربما اطلع على كلام الكمال هذا فجعله مستندا له على صحة مكتوب الإجارة الذي في السؤال، وليس فيه مستند لذلك بوجه لما علمت من إيضاح الفرق بينهما، ثم رأيت بعد فراغي من جواب المسائل السابقة والآتية الرافعي صرح في الكلام على ألفاظ الوجيز بما هو صريح فيما. قدمته عن أبي زرعة وغيره، من أنه لا بد من مصلحة تعود للوقف دون الموقوف عليه، فإنه قال في قول الوجيز وتأثيره أي: لزوم الوقف إزالة الملك وحبس التصرف على الموقوف، ويجوز أن يغير قوله وحبس التصرف على الموقوف بقصر التصرف على ما يلائم غرض الواقف ويمنع الموقوف عليه ا هـ. كلام الرافعي، فتأمل تفسيره كلام الغزالي بقصر التصرف الذي لا يكون إلا من الناظر على ما يلائم غرض الواقف ويمنع الموقوف عليه تجده قاضيا بما قلناه: من أن مصلحة التصرف لا بد وأن ترجع إلى غرض بقاء الوقف، وأنه إذا تعارض هذا مع غرض المستحق قدم الأول ومنع المستحق من غرضه المنافي له، فإن قلت: لا شاهد في هذه العبارة لأن من غرض الواقف نفع الموقوف عليه قلت: نعم هو منه، لكن إنما يراعى حيث لم يعارض غرض الوقف، أما عند المعارضة فيقدم غرض الوقف، وفي مسألتنا لو جعلنا مجرد زيادة الأجرة مسوغا للإجارة الطويلة المؤدية إلى استهلاك الوقف من غير

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت