فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 1843

ص -337- وصحة عبارته وأن لا يكذبه حس ولا عقل ولا شرع وصحة صيغته فالحكم بصحة الإقرار يقتضي حصول ذلك كله، فلا يحكم بها إلا بعد علمه بحصول هذه الشروط كلها ولا يضر احتمال كذب المقر في نفس الأمر، ومتى لم يكن المقر به في يد المقر فالإقرار فاسد ظاهرا، فإذا صار في يده صح الحكم بصحة إقراره السابق، ومتى علم القاضي فوات شرط الصحة أو علم حجرا وشك في زواله لم يحكم بصحة الإقرار ولا بموجبه بل بفساده في غير مسألة الشك. أما فيها فلا يحكم بصحة إقراره ولا بموجبه حتى يثبت زواله. وقول القاضي: لو شهدوا على إقرار مطلق حمل على الصحة، وإن احتمل عوارض يمنعها محله حيث لا معارض حصل بسببه شك لم يثبت. فحينئذ يقتصر على الحكم بالموجب؛ لأن الحكم بالصحة يقتضي أنه تبين عنده حالها، والحكم بالموجب لا يقتضي إلا أنه سبب للمؤاخذة وإن توقف على شرط أو انتفاء مانع فالحكم بموجب الإقرار حكم بسببية المؤاخذة، ثم ينظر فإن لم يوجد مانع أعملنا السبب وأثبتنا المؤاخذة به، ويحتمل أن يقال: إنه يحكم بصحة الإقرار اعتمادا على الأصل وعليه يتلازم الحكمان، وعلى الأول الحكم بالصحة أخص وبه ظهر عذر الحكام في توقفهم في الحكم بالصحة دون الحكم بالموجب، وشروط الإقرار التي لا بد أن يعلمها الحاكم بالبينة عند التردد، وإلا اكتفي بعلمه بظاهر الحال فيها ثلاثة: صحة الصيغة وإمكان المقر به ورشد المقر، وما سوى ذلك مانع. والفرق بين موجب الإنشاء وصحة الإنشاء. أن موجبه أثره المترتب عليه شرعا، وصحته كونه بحيث يترتب عليه أثره الشرعي وللصحة شروط ترجع إلى المتصرف والمتصرف فيه وكيفية التصرف، فإن ثبتت حكم بصحة التصرف وإن ثبت فقد بعضها حكم بفساده، وإن تردد فما رجع للصيغة أو لحال المتصرف ظاهر مما سبق في الإقرار أو لحال المتصرف فيه فما كان من الشروط الوجودية كالملك. ونحوه اشترط ثبوته للحكم بالصحة أو العدمية ككونه لم يتعلق به حق الغير ونحوه لم يشترط ثبوته، فحيث لم يثبت الملك ولا عدمه وثبت ما سواه من الأمور المعتبرة لم يحكم بالصحة، ولكن التصرف صالح وسبب لترتب أثره عليه في المملوك فيحكم بموجبه، وله فوائد: كون ذلك التصرف سببا يفيد الملك بشرطه حتى إذا كان مختلفا في إفادته كالوقف على النفس، والحاكم ممن يراه ارتفع الخلاف ومؤاخذة الواقف بذلك. وكذا وارثه وكل من هو بيده إذا أقر للواقف بالملك وصرف الريع للموقوف عليهم باعتراف ذي اليد، ولا يتوقف ذلك على الحكم بصحة الوقف في نفس الأمر بل وقف الواقف لما في يده أو اعتراف ذي اليد له كاف فيه كما في الإقرار، فالحكم بالموجب في الحقيقة حكم بالسببية وبثبوت أثرها في حق من أقر بالملك كالواقف ومن تلقى عنه، وفي حق غيرهم بشرط ثبوت الملك فإن حكم البينة لازم لكل أحد وحكم الإقرار قاصر على المقر ومن تلقى عنه، فإذا ثبت الملك بالبينة بعد ذلك كان الحكم الأول لازما لكل أحد، وإن لم يثبت كان لازما لذي اليد ومن اعترف له ولا نقول: إن الحكم على كل أحد معلق على شرط، بل الحكم مستمر على وجه كلي يندرج فيه

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت