فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1843

ص -338- من ثبت الملك عليه إما بإقرار وإما ببينة والحكم بالصحة يزيد على ذلك بشيئين: الحكم بالشرط وانتفاء المانع وصحة التصرف في نفسه مطلقا، ويلزم من ذلك الحكم بثبوت أثره في حق كل أحد، فالحكم بالموجب حكم بثبوت الأثر في حق كل من ثبت الملك عليه بإقرار أو بينة، ولو متجددين بعده ويلزم منه الحكم بالصحة في حقهم لا مطلقا، والحكم بالصحة حكم بالمؤثرية التامة مطلقا، ويلزم منها ثبوت الأثر في حق كل أحد، ثم القسمان يشتركان في الحجة ما لم يأت المحكوم عليه بدافع، وقول الحاكم في إسجاله بعد استيفاء الشرائط المعتبرة يستدعي ثبوت الملك عند الحاكم إلا عند من يرى أنه لا يجوز له الحكم إلا بعد ثبوت الملك تحسينا للظن به، وإلا كان حكمه باطلا، وأما عندنا فلا خلاف أنه ليس بشرط للحكم مطلقا بل في الحكم بالصحة، فلا يدل ذلك على ثبوت الملك بل معناه أنه إن استوفى الشرائط المعتبرة استلزم ذلك حكمه بالملك، وإلا لزم القدح فيه على أن بعد الخ. تأكيد، فإن الحاكم الأمين الدين إنما يحكم بالصحة بعد استيفاء ذلك. نعم تردد الأصحاب في شاة في يد رجل حكم له بها حاكم وسلمها إليه ولم يعلم سبب حكمه، وقامت بينة أنها لغيره على وجهين ذكرهما ابن أبي عصرون وقال: أقيسهما لا ينقض؛ لأنه يجوز أن يكون قدم بينة الخارج ويجوز أن يكون ثبت عنده عدالة البينة الأخرى، فلا ينقض بالشك. ا هـ. المقصود من كلام السبكي رحمه الله تعالى، وهو مشتمل على فوائد بتأملها يعلم أنه لم يخالف غيره في أن شرط الحكم بالصحة ثلاثة شروط، وأن شرط الحكم بالموجب أمران، وأن الحكم بالصحة أخص من الحكم بالموجب، وأن القول بتلازمهما إنما هو احتمال له، وأن الحكم بالصحة. يزيد على الحكم بالموجب بشيئين الحكم بوجود الشرط وانتفاء الموانع بصحة التصرف في نفسه مطلقا، وبهذا تعلم أن حكم الشافعي بالموجب في مستند الإجارة لا يستلزم حكمه بوجود شروط الإجارة وانتفاء موانعها، وإذا لم يستلزم حكمه ذلك وثبت انتفاء بعض الشروط بان بطلان الحكم بالموجب، وفي صورة السؤال بان فوات بعض الشروط، وهو وجود المصلحة المسوغة للإجارة الطويلة، فكان الحكم فيها بالموجب باطلا كما علمت من كلام السبكي فإن قلت: صرح ابن دقيق العيد بأن الحاكم إذا حكم في واقعة وثبت ذلك عنده ولم يذكر أنه استوفى الأوضاع الشرعية في حكمه عمل بحكمه إذا كان حاكما شرعيا، ولا يتوقف إلى أن حكمه وافق الشرائط الشرعية ا هـ. كلامه.

وهذا مناف لما قدمته ومؤيد للعمل بمكتوب الإجارة السابق في السؤال قلت: لا ينافيه بل يوافقه وغاية ما فيه أنه أحد الوجهين الذي مر آنفا عن ابن أبي عصرون أنه الأقيس، ووجه عدم منافاته تعرف بطريقين أحدهما: أن الحاكم في كلامه لم يصرح بأنه حكم بصحة ولا بموجب وإنما الذي دل عليه كلام ابن دقيق العيد أنه ثبت عنده الحكم، ولم يعلم هل حكم بصحة أو بموجب. فحملنا حكمه على السداد ولم نتعرض له بالشك. ولا كذلك الحكم في مسألتنا فإن الحاكم فيها صرح بأنه حكم بالموجب، فحكمنا عليه بما

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت