فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1843

ص -342- نعم الشرط يلزم من عدمه العدم وهو من هذه الجهة أقوى من السبب إذ هو لا ملازمة بينه وبين المسبب انتفاء وثبوتا، بخلاف الشرط ومن ثم فرق القفال الكبير بين الثلاثة بأن ما جرى مقارنا للشيء أو غير مقارن ولا تأثير، فالسبب وما يختلف الحكم بوجوده فالشرط فهو مقارن غير مقارن كالعلة سواء إلا أنه علامة على الحكم ولا تأثير له أصلا بخلاف العلة وقال ابن السمعاني: الشرط ما يتغير الحكم بوجوده أي لكونه علامة عليه، والسبب لا يوجب تغيره، بل يوجب مصادفته وموافقته، ويتخرج على ما تقرر قول الوسيط: أجمعت الأمة على أن البيع سبب لإفادة الملك وإنما لم يقل إنه مفيد للملك احترازا عن زمن الخيار، فإنه مانع لإفادة الملك على تفصيل فلم يكن البيع مفيدا للملك دائما، بل سبب لإفادته إن وجدت شروطه وانتفت موانعه كالخيار، فسببية البيع مجمع عليها ثم عندنا السبب متصل بالمسبب حتى في زمن الخيار على تفصيل فيه. وعند الحنفية لا ومن فرق الفقهاء بين العلة والسبب قولهم: لو قال: أنت طالق برضا فلان؛ لم يقع إلا إن رضي بخلاف أنت طالق لرضا فلان فإنه يقع وإن لم يرض، والظاهر أن هذا لا يخالف ما مر في الفرق بينهما، بل يوافقه، فإن جعله الرضا سببا يقتضي أنه لم يجزم بوقوعه، فعلقنا الوقوع بتحقق الرضا، بخلاف جعله علة فإنه جزم بوقوعه المستلزم للوقوع، فأخذناه بمقتضاه لكن يلزم على هذا أن ذلك لو صدر من عامي أو نحوي قال: أردت بالعلة معنى السبب أنه لا يقع إلا إن وجد الرضا وهو متجه قياسا على ما قالوه في أنت طالق أن دخلت الدار بفتح أن إذا تقرر ذلك فلنرجع إلى الكلام على قوله بمقتضى أن الأجرة إلى آخره، فنقول: اختلفوا في المقتضى الواقع في لفظ الحاكم ومثله الشاهد. فنقل الولي أبو زرعة عن بعضهم أن المقتضى لا انفكاك له ثم رده فإنه مفعول اقتضي أي طلب، والطلب قد يكون مع إلزام ومع عدمه، ثم المقتضى هنا هو كون الأجرة أجرة المثل وزيادة إذ إضافة مقتضى إلى ما بعده إضافة بيانية أو إضافة أعم إلى أخص، وعلى كل تكون الأجرة كذلك مقتضى أي مطلوبا، وحينئذ فالتقدير أن المصلحة في إيجار المكان المذكور بالأجرة المعينة ثبتت بمطلوب هو أن تلك الأجرة زائدة على أجرة المثل أي بسببه أو من أجله، وكل من السبب والعلة يقتضي توقف المسبب أو المعلل على وجوده سواء قلنا: إن المقتضى يتخلف أو لا يتخلف، وإنما يختلفان في أن الوجود عند السبب لا به وبالعلة لا عندها، أو في أنه يتوقف على واسطة بخلافها، وكل من هذين الفرقين لا يختلف به حكم هنا، وليس ما هنا نظير ما قدمناه في مسألتي الطلاق لما هو ظاهر مما قررناه آنفا فيهما، وإذا اقتضى كل من ذينك أن المصلحة في الإيجار المذكور متوقفة على وجود المقتضى المذكور، اقتضى أنها ليست مترتبة إلا عليه، وأنه لا علة ولا سبب لوجودها غير هذا المقتضى. ألا ترى إلى ما مر في قوله سبحانه وتعالى: {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} [البقرة: 22] وقوله: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا} [النساء: 160] من أن الإخراج والتحريم إنما ترتبا على الماء والظلم دون غيرهما، وإذا

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت