فهرس الكتاب
ص -347- أيضا بقولهم: الإجماع منعقد على منع إقطاع مشارع الماء، فكذا المعدن الظاهر بجامع الحاجة العامة ا هـ. وبعد هذا البيان لم يبق لمنازع فيما ذكرته حجة يتمسك بها فتأمل ذلك كله فإنه مهم أي مهم. ثم رأيت البلقيني صرح بما ذكرته فإنه سئل عن عيون مر الظهران، وأنه لا يعرف لها منبع غالبا فأجاب: فيها بجواب طويل مسطر في فتاويه، ومن جملته وما ذكر في السؤال من أنه لا يعرف الأصل الذي ينبع منه غالبا جوابه: أنه لا يصح بيع الماء في هذه الصورة لأنه غير مملوك ا هـ. ففيه أوضح تصريح بما ذكرته من أن ماء العيون التي لا يعرف منبعها يكون باقيا على إباحته وإن وصل إلى تلك القناة. وخرج منها كما يصرح به قوله قبل ذلك وأما الصورة الثانية وهي أن لا يكون محل النبع مملوكا لأحد، وإنما المملوك الموضع الذي يصل الماء إليه فإذا صدر بيع في هذه الصورة على الماء الكائن في الأرض، فلا يصح؛ لأنه غير مملوك لصاحب الأرض. ولهذا إذا خرج من أرضه كان على إباحته، وإذا باع القرار لم يدخل الماء الذي هو غير مملوك له، وإنما يدخل في ذلك استحقاق الأرض فيه المسمى بالشرب ا هـ. المقصود منه ورأيت السبكي قال في فتاويه ما حاصله: لا أشك في نهر دمشق المسمى ببردا أنه غير مملوك لأنه قديم بأرضه، والعين التي يجري الماء فيها إما مباحة وهو الظاهر وإما كانت مملوكة لكفار وانتقلت عنهم إلى مسلمين، وأيا ما كان فليس ملكا لأحد، وبقية أنهارها الظاهر أنها أيضا كذلك وأنها متقدمة، ويحتمل حدوثها بعد الإسلام وإذا كان كذلك فما كان بانخراق في موات فليس بمملوك وما كان بحفر، بأن قصد به حافره الإباحة فكذلك أو نفسه فملك له، لكنا الآن لا نعلمه هو ولا وارثه فهو لعموم المسلمين. وعلى التقدير الأول: لا يجوز للإمام تخصيص طائفة بجميعه ولا بيعه، بخلاف الأملاك المنتقلة إلى بيت المال التي يبيع فيها ويعطي منها؛ لأن هذه الأنهار نفعها عام دائم للمسلمين، فلم يجز تفويتها عليهم بالتخصيص أو البيع بخلاف غيرها. ومتى جهل الحال هل هو بانخراق أو حفر فهو لعموم المسلمين أيضا. وقولهم: لو رأينا نهرا يسقى به أرضون، ولم يدر أنه حفر أو انخرق، حكمنا بأنه ملكهم محله إذا كانت أيديهم الخاصة عليه كسائر الأملاك أي: بأن كانوا مستولين على منبعها وما بعده نظير ما مر عن الأذرعي. ا هـ. المقصود منه وهو صريح فيما قدمته فتأمله فإنه مهم قال: والماء الذي يمر في تلك الأنهار مباح على كل تقدير أي: لأن منبعها غير مملوك بل ولا معروف ثانيهما: تحرير حكم ما إذا اجتمع في قضية أحكام متناقضة كما في صورة السؤال، فإنها من العويصات التي تحتاج إلى مزيد تتبع لكلام الأئمة واطلاع على فتاويهم ومؤلفاتهم في الأقضية وأحكام القضاة المتعارضة بالحكم بالموجب أو بغيره، وسبب إشكالها أن الحكم بالشهادة على الخط لا يقول به الحنفي الحاكم بالوقف الذي أثبت حكمه بطريق الشهادة على الخط. والحاكم إذا أثبت حكمه بطريق لا يقول بها، كيف يعتد بذلك الإثبات المناقض لمذهب المثبت حكمه، وأيضا الشافعي المتداعى عنده بضمان الماء لا يرى ما يثبت به الوقف ولا الوقف على النفس ولا وقف الماء وحده، وإن حكم بملكه. وصورة
ج / 3