فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 1843

ص -350- وثمانين وخمسمائة، وتاريخ تنفيذ السبكي شهر محرم سنة أربعين وسبعمائة، فبينهما فوق مائة سنة واثنين وخمسين سنة، وقبل السبكي تلاميذ جماعة أجلاء غالبهم لم يتصل به إلا بما وصل به للسبكي، فهذا إطباق من هؤلاء الأئمة بتقرير الحكم بالشهادة بالخط وتنفيذه والعمل به، واحتمال أن كلا إنما نفذ بتنفيذ من قبله الثابت بالشهادة عليه، وهكذا إلى الواقف خلاف الظاهر، وإن كان في عبارة السبكي ما قد يتلمح منه ذلك وفي الروضة وغيرها وجزم به مختصروها وغيرهم بل أطبق عليه المتأخرون أنه لو قضى حنفي لشافعي بشفعة الجوار حل له الأخذ به أي: وإن لم يقلد أبا حنيفة؛ لأن الحكم يصير المختلف فيه كالمجمع عليه، فلم يتوقف الحل على تقليد إذ لو توقف عليه لقالوا: حل له الأخذ به إن قلد إمام ذلك القاضي، وأيضا فالتقليد نفسه كاف في الحل فلا يحتاج معه إلى حكم فنتج أن التقليد يبيح وحده وحكم الحاكم المخالف يبيح وحده وإذا كان هذا في شفعة الجوار مع صحة الأحاديث فيها التي يعسر تأويلها ولذا قال كثيرون: بنقضه فالحكم بالشهادة على الخط أولى بعدم النقض إن لم يكن مساويا ومما يدل لما قررناه من الحل بالحكم، وإن لم يقلد أنهم أطلقوا الحل هنا ولا تكلموا على حل الشهادة بها عند الحنفي، وفصل الأسنوي ومن تبعه بين أن يشهد بالجوار فيحل أو باستحقاقها فلا يحل ذلك للشاهد إلا إن قلد أبا حنيفة، هذا عن الحكم احتيج فيه إلى التقليد وقد صرحوا بأنه لو قال اثنان لقاض: قد حكم بيننا فلان القاضي في كذا بكذا ونريد أن تحكم بيننا بمذهبك ونرض بحكمك لم يجز له إجابتهما، بل يمضي حكم ذلك القاضي حيث كان مما لا ينقض ولا يجوز له نقضه؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد فانظر إيجابهم عليه أن يمضي حكم غيره المخالف لمذهبه وأن يلزم به يظهر لك رد ما قاله ابن العماد لما مر أن الحكم في المختلف فيه يصيره كالمتفق عليه، وإذا تقرر أن المحكوم به بعد الحكم يصير كالمتفق عليه فحكم المالكي بثبوت حكم الحنفي أو الشافعي بالشهادة على الخط يصير الخط حينئذ كبينة شهدت بذلك الحكم في وجوب العمل به، لما تقرر أن الحكم بالشيء يصيره كالمتفق عليه فلا نظر حينئذ إلى كون المالكي يقول بالحكم الذي أثبته، ولا إلى أن المخالف إذا رفع إليه حكم لا يقول به، كيف ينفذه ويحكم به بمقتضى مذهبه. ولا تلفيق حينئذ لأنه لم يفرع حكمه على حكم مخالف بل على حكم أعطي حكم المتفق عليه. وبهذا الذي قررته اندفع قياس ابن العماد لما نحن فيه وذلك؛ لأن مسألة مسح الرأس التي ذكرها ليس فيها حكم بأحد الحكمين يصيره متفقا عليه ففيها التلفيق المجمع على بطلانه، وأما في مسألتنا فالحكم الأول صار بحكم الحاكم به متفقا عليه، والحكم الثاني صار كذلك فانتفى التلفيق فإن قلت: ما ذلك الذي أشرت إليه أولا أنه يعكر على ابن العماد ويصرح بأن علماء مصر على خلاف ما قاله قلت: قوله: أعني السيد مسألة وقعت بمصر فيمن وقف وقفا على نفسه وذريته وشرط فيه أن له إدخال من شاء وإخراج من شاء مثلا وحكم به حنفي ثم أدخل الواقف زوجته ثم توفي فاستحكمت بنته مالكيا مثلا فحكم بانحصار الوقف فيها

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت