فهرس الكتاب
ص -351- ومنع من يعارضها مثلا فسئل عن ذلك علماء مصر فأفتى غالبهم من الشافعية وغيرهم: بصحة إدخال الزوجة نظرا لسبق حكم الحنفي، وأفتى بعضهم بأن حكم الحنفي لم يتناول إدخال الزوجة لتجدده بعده، بل هو مفتقر إلى حكم، فما المعتمد من هذين الجوابين. الجواب: أن الجواب الأول هو المتبادر إلى الذهن لتضمن حكم الحنفي صحة اشتراط ما ذكر وإذنه للواقف فيما صدر عنه من الإدخال، لكن التحقيق هو الجواب الثاني، واستدل له بما قاله أبو زرعة إن الحكم بالموجب لا يتناول من الآثار إلا ما دخل وقته، وإدخال الزوجة لم يدخل وقته عند الحكم، وإنما هو شيء تجدد بعد حكم الحنفي. ونقل كلام أبي زرعة في ذلك برمته ومتنه، ولنذكر مثالا فيه، وهو أن واقفا جعل لنفسه التغيير والزيادة والنقص وحكم حنفي بموجبه، ثم وقع من الواقف التغيير، هل للشافعي المبادرة بعد التغيير إلى الحكم بإبطاله، فيحتمل أنه كالمثال الأول، وهو ما دخل وقته فيمتنع على الشافعي ذلك؛ لأن حكم الحنفي بالموجب يتضمن الإذن للواقف في التغيير فقد فعل ما هو مأذون له فيه من حاكم شرعي، فليس لحاكم آخر منعه ولا الحكم بإبطاله لو وقع، ويحتمل أن يكون كالمثال الثاني، وهو ما لم يدخل وقته؛ لأن التغيير إلى الآن لم يقع، ولا يلزم من إذن الحنفي له في التغيير وقوعه فقد يغير وقد لا، فلا يدخل تحت الحكم بالموجب. ا هـ. قال السيد: فجعل أي أبو زرعة تخريج ذلك على المثال الثاني مجرد احتمال، وكذا على الأول والأرجح عندي التخريج على الثاني ا هـ. كلام السمهودي. ووجه رد ما حكاه لما مر عن ابن العماد: أن الحنفي حكم بموجب الوقف على النفس وشرط التغيير، وكل من هذين لا يقول به المالكي ولا الشافعي ومع ذلك اختلفوا في حكم المالكي هل صادف محلا أو لا. مع مخالفته لمذهب الحاكم الحنفي فدل ذلك على أنهم متفقون على أن الحكم الأول صار كالمتفق عليه، وإنما الخلاف في الحكم الذي بعده هل يسوغ وإن خالف مذهب الحنفي. فقال الذين يرون أن الحكم بالموجب يعم الآثار التي دخل وقتها والتي لم يدخل وقتها: هو سائغ، وقال الذين يرون أن الحكم بالموجب مختص بما دخل وقته: لا يسوغ، فإعراضهم عن كون حكمه لا يرى به المالكي، واختلافهم في أن الحكم الثاني يعارض الحكم الأول لكون الأول شمل ما حكم به أو لا يعارضه لكونه لم يشمله صريح أي: صريح في رد كلام ابن العماد فتأمل ذلك؛ فإنه مهم والاحتياج إليه عام لكثرة وقوعه وإطباق قضاة هذا العصر والذي قبله عليه، وقد علمت مما قررته أنه لا تلفيق هنا وأن ابن العماد استروح في قياس هذا على مسألة مسح الرأس. وسيأتي عن السبكي آخر هذا الجواب أن تنفيذ الحاكم لحكم حاكم آخر تصحيح له وقطع للنزاع فيه وقال في فتاويه: التنفيذ ليس حكما مبتدأ وإنما هو بناء على الحكم الأول، فحكمه حكمه، وهذا صريح في أن المخالف إذا نفذ حكم مخالفه صار صحيحا عنده مقطوع النزاع، بمعنى أنه يلزم بالعمل بمقتضاه من غير توقف فيه، فلم ينظر السبكي هنا لتلفيق لما قررته أنه لا تلفيق مع النظر للحكم المصير للمحكوم به، كأنه متفق عليه ومما يرد أيضا على ابن العماد قول أبي زرعة
ج / 3