فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 1843

ص -364- أكثر مما يهب لغيره سواء في ذلك الذكر والأنثى والقريب والبعيد كالابن وابن الابن أو ابن البنت، كما شمله إطلاقهم، وإن قال الأذرعي: لم أر فيه شيئا والمتبادر عدم الكراهة ا هـ.، وذلك للنهي عن ذلك في خبر الصحيحين ولأنه يفضي إلى العقوق. وبحث ابن الرفعة أن محل كراهة ذلك إن استوت حاجاتهم بخلاف ما إذا اختلفت لانتفاء المحذور السابق حينئذ قاله ابن الرفعة وغيره، وإذا ارتكب التفضيل المكروه فالأولى أن يعطي الآخرين ما يحصل به العدل، فإن لم يفعل سن له على ما حكاه في البحر أن يرجع أي في الكل عند التخصيص وفي الزائد فقط عند التفضيل، قاله الأذرعي ولا كراهة في التخصيص ولا يستحب الرجوع حيث رضي المحروم بذلك لدينه أو لغناه، أو علم منه ذلك بصريح قوله وثقته به، أو أذن ابتداء في الهبة لأخيه دونه، أو التمس هو له ذلك. أما الرجوع عند العدل بينهم في هبة الجميع أو في هبة بعضهم فمكروه إلا إن احتاج إليه لدين أو نفقة عيال قاله الأذرعي وإلا لمصلحة كأن يكونوا عققة أو يستعينوا بما أعطاه لهم في معصية وأصروا عليها بعد إنذاره لهم بالرجوع، فلا يكره كذا ذكره الشيخان وقال الأسنوي: بل القياس استحباب الرجوع في الثانية إن لم يكن واجبا وبحث في العاق أن الرجوع إن زاده عقوقا كره أو أزال عقوقه استحب، وإن لم يفد شيئا فيهما أبيح، قال: ويحتمل استحباب عدمه وقوله: إن لم يكن واجبا وافقه فيه الأذرعي فقال: الذي يظهر أنه إذا علم أنه يستعين به في معصية، وتعين الرجوع طريقا في كفه أو انكفافه عنها أنه يجب الرجوع حينئذ فتأمله. تجده حقا إن شاء الله سبحانه وتعالى ا هـ. وبحث أيضا تحريم الهبة لمن يعلم منه أنه يصرف ذلك في المعاصي لما فيه من الإعانة عليها، ويسن للولد العدل في هبته لوالديه فإن أراد تفضيل أحدهما فالأم أولى قاله الزركشي، وقضية كلامهم: أن نحو الإخوة لا يجري فيهم هذا الحكم قال ابن الرفعة: ويحتمل طرده للإيحاش وقد يفرق بأن المحذور في الأولاد عدم البر وهو واجب قال: ولا شك أن التسوية بينهم مطلوبة لكن دون طلبها في الأولاد، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وسئل: رضي الله تعالى عنه عن قول الإمام الغزالي في الإحياء: لو طلب من إنسان أن يهبه مالا في ملأ من الناس مثلا فاستحى منهم أن لا يعطيه وكان يود أن يكون في خلوة فلا يعطيه، فوهب له لم يحل له ذلك كالمصادر، وكذا كل من وهب له اتقاء شره أو شر سعايته ا هـ. وإذا كان شخص في بلادنا ببجيلة حضر بعض أسواقهم وجلس في ناحية من السوق واجتمع عليه خلق كثير وقال لهم: أطلب من فضل الله سبحانه وتعالى ثم من كل رجل منكم يعطني محلقا مثلا ثم قال لهم: والفقير منكم والمحجور عليه لا أطلب منه شيئا فأجابوه وسلموا إليه ذلك بانشراح صدر وبشاشة وجه فيما يظهر من غير إلحاح من السائل ولا تذلل ولا إظهار فاقة ولا إيذاء لمسئول، فهل يكون كمسألة الغزالي المذكورة أم لا لما ذكرناه قريبا، ولكونه لم يقصد واحدا منهم بعينه، ولكون السائل يتحقق ويتيقن أنه لو طلب من كل واحد منهم في خلوة لأعطاه ذلك القدر وأكثر منه. فأجاب بقوله: الجواب عن هذه المسألة

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت