ص -363- يملكه لها إذا ادعته؛ لأن الأصل بقاء الجهاز على ملكه حتى يعلم ناقل له عن ملكه إلى ملكها، فإذا لم يعلم حكم ببقاء ملكه وصدق في ذلك دونها، وإذا صدق بالنسبة إليها لزم تصديقه بالنسبة إلى زوجها بالأولى، فإذا ماتت وادعى الزوج أن له في تلك الأمتعة الربع أو النصف وأنكر الأب كونها ملكا لها صدق بيمينه، ولم يثبت للزوج حق في تلك الأمتعة إن وافق الأب على أنها كانت له وادعى أنه وهبها لبنته، وكذا إذا أقام الأب بينة على أنها له قبل أن يجهز بها بنته، أما إذا أنكر الزوج كونها ملكا للأب قبل التجهيز ولا بينة للأب صدق الزوج بيمينه، فإذا حلف كانت تركة عنها وورثها عنها الزوج وغيره، ثم ما أفتى به القفال لا ينافيه ما ذكر في السؤال عن القاضي، بل هو موافق له؛ لأن القاضي لم يجعل نقله الجهاز معها إلى دار الزوج مقتضيا لملكها، وإنما جعل المقتضي لذلك إقراره بقوله: هذا جهاز بنتي فتملكه حينئذ بذلك؛ لأنه إقرار لها بالملك. وأما مجرد نقله الأمتعة إلى بيت زوجها بنفسه أو بوكيله فلا عبرة به، بل هو باق على ملكه، فإذا ادعته هي أو زوجها بعد موتها وادعى الأب أنه باق على ملكه، ولم يثبت قوله: هذا جهازها أو ملكها أو لها صدق بيمينه كما في كلام القفال، فما قاله القاضي موافق لما قاله القفال، أما ما ذكره السائل عن الكافي فصاحب الكافي لم يقله من عند نفسه، وإنما نقله عن القفال وعبارته عنه: لو اشترى حليا أو ديباجا لزوجته وزينها به، لا يصير ملكا لها، وفي الولد الصغير يكون تمليكا له انتهت، وبما تقرر عن القفال يعلم رد نقل هذا عنه، فإن صح عنه فهو إما اختيار له خارج عن المذهب وإما مرجوع عنه وذلك؛ لأن الذي صح عنه ما سبق وهو صريح في أنه لا يكتفى بالفعل، بل من اللفظ في هبة الوالد وغيره، ومما يضعفه قول الشيخين في الروضة وأصلها: لو غرس شجرا وقال عند غرسه: أغرسه لطفلي لم يملكه الطفل بذلك فإن قال: جعلته له واكتفينا بأحد الشقين من الولد أي وهو القول الضعيف ملكه؛ لأن هبته له على هذا القول لا تقتضي قبولا، وإن لم يكتف بأحد الشقين من الولد، وهو الأصح لم يصر ملكه بذلك. هذا حاصل عبارتهما وهو صريح في رد كلام القفال هذا الأخير، وأن مجرد تزيين الأب لولده الصغير لا يقتضي تمليكه باتفاق الأصح ومقابله المذكورين ومن ثم ضعف كلام القفال هذا جماعة من المتأخرين منهم السبكي والأذرعي والأزرقي اليمني وغيرهم، وسكوت آخرين عليه إنما هو للعلم بضعفه مما قدموه قبله، فلا حجة فيه خلافا لما يوهمه كلام السائل، ومما تقرر من عبارة القفال التي نقلها عنه في الكافي يعلم رد قول السائل، فهل معناه أنه يكون ملكا للأب أو يكون للولد. ووجه رده أن عبارة الكافي المذكورة صريحة واضحة في أن مراده أنه يصير ملكا للولد، لكن قد تقرر أنه ضعيف بل شاذ لا يعول عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل: رضي الله تعالى عنه هل يحل للرجل أن يهب بعض أولاده عينا دون الآخرين؟. فأجاب بقوله: يكره للأب والجد وإن علا كراهة تنزيه لا تحريم خلافا لابن حبان من أصحابنا، وإن أطال في الاستدلال له في صحيحه أن يهب لأحد من أولاده وإن سفلوا
ج / 3