فهرس الكتاب
ص -368- قوية قولهم لو مات المجاهد بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة المال أسهم له وثبت للورثة حق الملك أو التمليك على ما فيه من نزاع مع أن الغنيمة إنما تملك بالحيازة أو اختيار التمليك فنظروا لجريان سبب الملك في حياته، وإن لم يوجد الملك نفسه فيها، ولم ينظروا لموته قبل حصول الملك المقتضي لعدم استحقاقه، فكذلك في مسألتنا جرى سبب الملك في حال ولايته فليستحق إذ طرو عزله بعد ذلك كطرو موت المجاهد. فإن قلت: أي جامع بين المسألتين. قلت: الجامع بينهما واضح وهو أن الاتصاف بكل من الصفتين أعني القضاء وحضور الوقعة وإن لم يقاتل مقتض للاستحقاق، وقد أعطوا المتصف بحضور الوقعة مع زوال أهليته قبل حصول الملك فكذلك يعطى هنا المتصف بالقضاء مع زوال صفته وبقاء أهليته بالمساواة، بل بالأولى ومما يشهد لذلك أيضا قولهم: لو أوصى لحر فرق لم تكن الوصية لسيده بحال، بل متى عتق فهي له فإن مات رقيقا بعد موت الوصي كان الموصى به في أعلى قياس ما ذكروه في مال من استرق بعد نقض أمانه فليتأمل ذلك، فإنه نظير مسألتنا وذلك؛ لأنهم لم يبطلوا الوصية له بطرق رقه، بل نظروا لاتصافه بالحرية المقتضي لاستحقاقه حال الوصية، ولم ينظروا إلى أن طرو الوصف المقتضي لعدم استحقاقه وهو الرق، بل أوقفوا الأمر إلى تأهله للإعطاء، فإن تأهل له بأن عتق أعطي وإلا كان فيئا؛ لأنه لم يكن إعطاؤه لمستحقه لاتصافه بالرق المانع من ذلك إلى الموت. وفي مسألتنا الوصف وإن زال الموصوف به متأهل للإعطاء فليعط على قياس ما ذكروه؛ لأنه كما لم تبطل الوصية بطرو الرق كذلك لا يبطل هنا الاستحقاق بطرو العزل وعدم إعطاء الموصى له لمانع قام به خلى عنه القاضي في مسألتنا، ولباحث أن يبحث ويأخذ من هذا الفرع أن المال المعين هنا للقاضي يوقف فإن اتصف المعزول بالصفة بأن ولي أخذه، وإن مات قبل اتصافه بها كان فيئا ويجاب: بأن سبب الوقف ثم قيام مانع بالموصى إليه لا يمكن الإعطاء معه. وهنا لا مانع فيمكن الإعطاء وإنما كان فيئا ثم لأنه ذمي مات لا عن وارث وله مال استحقه قبل الرق ومما يشهد لذلك أيضا إفتاء ابن الصلاح ونقلوه عنه وأقروه في موقوف على الفقهاء والمتفقهة والمقيمين بدمشق من أهلها والواردين من الشام إليها دون غيرهم، فتأخر منه حاصل وتأخرت قسمته حتى ورد وارد من الموصوفين، فهل يقاسمهم؟. فأجاب: لا يساهمهم؛ لأنهم ملكوا الريع قبل وروده، فهذه نظير مسألتنا؛ لأنه لم يعتبر فيه الوصف الحادث بعد استحقاق القسمة وكذلك الوصف في مسألتنا حادث بعد استحقاق القسمة فإن قلت: يناقض ذلك ما أفتى به أيضا من أنه لو وكله في المطالبة بحقوقه دخل فيه ما يتجدد قلت: ذاك إنما دخل تبعا لا مقصودا، فلا تناقض لاغتفارهم في باب الوكالة دخول أشياء كثيرة تبعا كما يعرف بتصفح كلامهم فيها ومما يشهد لذلك أيضا ما صرح به الغزالي في البسيط من أن لفظ التصدق صريح في إزالة الملك عن الرقبة في الحال إلى المتصدق عليه، فيؤخذ منه اعتبار الصفة حال اللفظ بالتصديق وعدم النظر إلى حال الصفة المتجددة بعد وعبارة الرافعي:
ج / 3