ص -378- حتى برأ أو أخرج متاعا غرق في البحر وعن الحسن البصري أن من أخرج متاعا قد غرق في البحر ملكه على صاحبه، وهذا شاذ مدفوع بالخبر والإجماع، ولكن لو وجد في البحر قطعة عنبر في الموضع الذي يجوز أن يوجد فيه كانت ملكا لواجدها، وهذا كما لو صيدت سمكة من البحر فوجد في جوفها قطعة عنبر كانت ملكا للصائد إذا كان بحرا يجوز أن يوجد فيه العنبر، أما الأنهار وما لا يكون معدنا للعنبر من البحار، فإنه يكون لقطة. وأما اللؤلؤ فلا يكون في البحر إلا في صدفه، فإن وجد فيه كان ملكا لواجده وإن وجد خارج صدفه كان لقطة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل: رحمه الله تعالى عمن وجد زمن الأمن أمة مميزة آبقة فأخذها ليردها لمالكها فهربت من عنده قبل التمكن فهل يضمن؟، وهل العبد مثلها؟. وفي أدب القضاء للغزي ما يقتضي تقييده ذلك بمن عرف المالك. فأجاب بقوله: أفتى القاضي وابن الصلاح بأنه يجوز لواجد العبد الآبق أخذه ليرده، فإن لم يجد سلمه للحاكم، فإن هرب قبل تمكنه من ذلك لم يضمنه وإلا ضمنه، وما اقتضته عبارة الغزي من أن من لا يعرف المالك يضمن مطلقا، قد يفهم من قول القاضي: أخذه ليرده فإنه لا يتصور الأخذ للرد على من لا يعرف، وظاهر أن معرفة الحاكم الأمين كمعرفة المالك حتى يجوز للآخذ الدفع إليه ولا ضمان بالهروب قبل التمكن، ويدل لذلك قولهم: العبد عرضة للضياع، مع قولهم: إن ولاية حفظ مال الغائبين للحاكم، والأمة التي لا تحل وغيرها في ذلك سواء كما اقتضته عبارة الرافعي رحمه الله تعالى، وصرح به بعضهم، ثم إذا أخذها الحاكم فعل الأصلح من حفظها وبيعها، فإن هربت منه قبل تمكنه من فعل الأصلح لم يضمن وإلا ضمن.
وسئل: نفع الله سبحانه وتعالى بعلومه بما لفظه: إذا جوزتم التقاط العبد المميز في زمن النهب، فكيف يجوز أن يعرف ملتقطه أنه عبد حتى يلتقطه مع أنه لا يؤخذ بعلامات الأرقاء ككونه حبشيا أو زنجيا؛ لأن الأصل في الناس الحرية؟. فأجاب بقوله: صوره بعضهم بأن يقر مجهول بالغ أنه قن مملوك ولا يعين المالك، فله التقاطه حينئذ زمن النهب للتملك ذكرا كان أو أنثى ا هـ. والظاهر: أن هذا التصوير غير متعين بدليل تعبيرهم بالمميز دون البالغ، وحينئذ فالذي يظهر أنه يجوز له أن يعتمد في وضع يده عليه بالعلامات والقرائن التي يظن بها رقه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
باب الجعالة
وسئل: رضي الله تعالى عنه فيمن قال لمعلم علم ابني القرآن العظيم وأنا آجر لك مثل ما يؤجر أصحابي لك أو آجر له أجرا معلوما، وهو لا يقرأ القرآن فعلمه إلى آخر سورة الملك فمات الابن أو المعلم، أو ترك المعلم التعليم، أو امتنع الولي عن تسليمه إليه كم
ج / 3