ص -379- يستحق المعلم أو وارثه من الأجر. أفتونا مأجورين أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة؟. فأجاب بقوله: إذا جاعل إنسانا على تعليم ابنه القرآن كله بأجرة معلومة أو مجهولة صح، وله في المجهولة أجرة المثل، ثم إذا علمه البعض فقط دون الباقي، فإن كان ذلك لموت المعلم أو المتعلم وجب للمعلم في الثانية ولورثته في الأولى القسط من المسمى المعلوم، ومن أجرة المثل إذا كان مجهولا لوقوع العمل مسلما بالتعليم مع ظهور أثر العمل على المحل، بخلاف نحو رد الآبق، وإن كان لامتناع الأب من التعليم وجب للفقيه أجرة مثل ما عمل، لأن المنع فسخ أو كالفسخ، وحكم الفسخ من المالك في أثناء العمل يقتضي وجوب أجرة المثل للعامل فيما عمل، وإن كان لامتناع المعلم له لم يستحق شيئا، لأن العامل في الجعالة متى فسخ أو امتنع من العمل أو إتمامه لم يستحق شيئا؛ لأنه امتنع باختياره ولم يحصل غرض المالك سواء أوقع ما عمله مسلما أم لا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
وسئل: رضي الله عنه عن رجل وجد عبدا لرجل فراح إليه يطلب منه شيئا يسمونه أهل البلد بشارة حتى أنه وصل سيد العبد فقال: أطلب منك ما حد، وحد بشارة فقال سيد العبد: أعطيك ما فادينا عليه من الجعل وهو دون ما أراد فمسك العبد، فقال ممسك العبد: بلغني نداؤك بذلك هات ذلك فقال سيد العبد: هات عبدي وأسلم لك ذلك فراح واجد العبد يريد أن يأتي بالعبد فوجده قد أبق فهل على واجد العبد ضمانه لكونه حبسه لأجل الجعل أم لا؟. أجاب بعض المفتين: بأن عليه ضمانه؛ لأن الأئمة رضي الله تعالى عنهم قالوا: ليس له حبسه لأجل الجعل وأجاب مفت آخر: بأن يده يد أمانة لا يجب عليه شيء من ذلك فما الصحيح عندكم من ذلك؟. فأجاب بقوله: إن واجد العبد لا يستحق شيئا في مقابلة رده له إلا إذا ثبت أن المالك قال: من رد عبدي فله كذا، فإذا ثبت ذلك وسمعه واجد العبد قبل أن يجد العبد ثم وجده وأمسكه استحق حينئذ الجعل الذي عينه المالك لمن رد عبده، ولو اختلفا فقال الواجد: شرطت جعلا وأنكر المالك، أو قال: شرطته على عبد آخر، أو قال شخص: أنا رددته وقال المالك: بل جاء بنفسه أو رده غيرك صدق المالك بيمينه وعلى الآخر البينة، نعم لو اختلفا في بلوغه النداء، فالقول قول الراد بيمينه كما لو اختلفا في سماع ندائه وإذا رده لا يستحق الجعل إلا إن سلمه للمالك، فلو رده إلى دار المالك فمات قبل التسليم، أو هرب منه، أو غصبه ظالم منه، أو تركه العامل، أو ترك هو العامل ورجع بنفسه لم يستحق العامل شيئا. نعم لو لم يجد المالك وسلمه للحاكم فهرب استحق كما في فروع ابن القطان، وكذا لو هرب المالك وسلمه للحاكم فيستحق اتفاقا قال الزركشي: فإن لم يكن حاكم أشهد واستحق وبما تقرر علم أن من رد آبقا أو مالا بغير إذن مالكه أو بإذنه، ولم يلتزم له شيئا في مقابلة الرد فلا شيء له سواء أكان معروفا بالرد أم لا، خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى قال ابن الرفعة في الكفاية تبعا للإمام: وفي ضمانه لما وضع يده عليه حينئذ الخلاف في انتزاع المغصوب لرده، وقضيته أنه يضمن؛ لأن الأصح فيمن انتزع مغصوبا ليرده على
ج / 3