ص -383- لما علمته، ثم رأيت القمولي أول كلام المتولي فقال عقبه ولعل مراده إذا لم يستعن به الموكل في رده أي: بأن فوض إليه الرد من أصله وهو قادر عليه، بخلاف ما إذا استعان به بأن شاركه فيه، فإنه يستحق مطلقا. وهذا صريح من القمولي أيضا فيما قدمته من الفرق بين الإعانة والتوكيل فإن قلت: ما الفرق بين ما هاهنا من أن قوله لآخر إلا فعلت كذا فلك كذا لا يتعين عليه فعله بنفسه على ما تقرر، بخلاف استأجرتك لتحج أو لتدعو أو تزور وقلنا: بصحته، فإنه يتعين المباشرة بنفسه مطلقا قلت: الإجارة ليس فيها شائبة توكيل فوجب العمل بمقتضى قوله لمعين: لتفعل كذا من قصره على فعله، والجعالة فيها شائبة توكيل كما علم مما مر وصرحوا به فنظروا إلى أن الغرض تحصيل المقصود لا عين محصله على ما مر فيه من التفصيل فتأمله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل: عن شخص جوعل على تحصيل حجة وزيارة بلفظ واحد أو على التعاقب بأربعين أشرفيا مثلا فلما حج ذلك المجاعل عمن جوعل له شرع في السير إلى المدينة ليزور عنه فلما بلغ إلى مقرح توفي فهل يستحق أجرة الزيارة بكمالها أو يستحق القسط منها أو لا يستحق شيئا أصلا؟. فإن قلتم يستحق أو لا يستحق مثلا فهل بين الجعالة والإجارة فرق أم لا؟. فأجاب بقوله: الجعيل لا يستحق شيئا كالأجير الذي مات قبل الميقات بجامع أن كلا منهما لم يأت بشيء مما أمر به، فهما سواء في هذا وإنما يتخالفان في أن الجاعل لا يستحق شيئا، وإن أتى ببعض المأمور به، والأجير يستحق وفرقوا بينهما بأن الإجارة لازمة تجب الأجرة فيها بالعقد شيئا فشيئا، والجعالة جائزة لا يثبت فيها شيء إلا بفعل ما شرط عليه ولم يوجد، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.