فهرس الكتاب
ص -140- نقاء دون خمسة عشر ثم دما أحمر يتمها ثم أسود دون الستين من الولادة ثم استمر أحمر أو أشقر, فقياس كون الضعيف طهرا أن يكون الأسود حيضا لتقدم مدة الطهر عليه, وينبغي أن يكون الدمان الأولان نفاسا لوجود الولادة وصلاحيتهما له, وانقلاب الدم بعد الستين دلالة على كونه دم استحاضة, وهذا الأمر أيضا يعم ما لو كان الأول أضعف من الأخير الذي بعد الستين كأن ترى أولا عشرين يوما دما أشقر ثم أربعين أسود ثم دما أحمر فيكون الأولان نفاسا دون الأخير, وكذلك لو رأت الأخير قبل الستين, وجاوزها متصلا فهو طهر من أوله, وهذا ظاهر على الوجه الذي يقول: ابتداء حكم النفاس من الولادة, وإن لم تر دما إذا رأته قبل خمسة عشر بعمومه, وكيف يكون الضعيف كالنقاء وهي لو رأت نقاء ثم حدث الدم قبل خمسة عشر فهو محسوب من مدة النفاس, بل ظاهر إطلاقهم أن من رأت عقب الولادة متصلا, أو بعد قرب دما ضعيفا ورأت بعده قبل خمسة عشر قويا وجاوز, الأكثر أن يكون الضعيف طهرا وهو بعيد, والمسألة في الصورة الأولى بين أن يحكم بأن لا نفاس لها, ويكون القوي حيضا أو يكون هو وما قبله, وإن كان في غاية الضعف نفاسا فيكون ذلك فيما إذا رأت القوي قبل خمسة عشر أولى, وهذا عندي أقرب فهما لإطلاقهم أن الدم إذا وقع في مدة النفاس يكون كله أو بعضه نفاسا, ولتصويرهم مسألة الحيض في مدة النفاس بما سبقه نقاء خمسة عشر, وهذا ما رآه بعض أفاضل العصر أيضا أخذا من كلامهم فلو رأت قويا ثم ضعيفا, ثم أضعف منه كأسود ثم أحمر ثم أصفر, وجاوز الستين فهو طهر, والأولان نفاس كما يعرف من مثله في الحيض, وكذا لو رأت أسود ثم أحمر ثم أسود فيهما ثم أشقر وجاوز فهو طهر, والأحمر مع الأسودين نفاس, وإن زاد على خمسة عشر؛ لأن مدة النفاس تزيد عليها, وقد وقع بين أسودين يصلحان نفاسا, وكذا لو كان المتخلل شقرة أو كدرة, فلو زاد الأسود الثاني حتى جاوز الستين فهي مثل من رأت في الحيض سبعة أسود ثم سبعة أحمر ثم سبعة أسود فمن قال: السواد الأول مع الحمرة حيض قال: في الأحمر هنا أنه نفاس وإلا فالسواد الأول فقط, وهو الأصح في مسألة تخلل الحمرة بين السوادين الصالحين حيث قلنا: إنها نفاس مع بعدها من الولادة التي هي سببه تعرفك أن الحمرة قبل السواد مع قربها من الولادة أولى كما رأيناه آنفا, ولترد النظر في تفصيل المسألة, فإني لم أر من بلغها حقها حتى في المطولات, بل يحيلونها على استحاضة الحيض. الثانية: المبتدئة غير المميزة, وهي من كان دمها بصفة واحدة أو بصفتين وتأخر القوي حتى جاوز الستين, والأظهر ردها إلى أقل النفاس من أول الدم وهو مجة, وطهرها بعده تسع وعشرون ثم تحيض حيض المبتدئة يوما وليلة على الأظهر, ثم تطهر تسعا وعشرين كما مر في الحيض هذا إن كان لم تكن قد حاضت قبل أصلا, فإن كانت قد حاضت كما هو الأغلب طهرت بعد المجة عادة طهرها من الحيض ثم تحيض عادة حيضها فلو لم تحض إلا آخر حملها وطهرت بعد دون خمسة عشر وولدت - ردت بعد المجة إلى تسع وعشرين طهرا ثم قدر ما حاضت حيضا بناء على ثبوت عادة الحيض بمرة
ج / 1