فهرس الكتاب
ص -142- مأجورا على ذلك من عرضه ومن عرض عليه وفقنا الله وإياهم للصواب وجعل ذلك موجبا لرضاه آمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أبدا, والحمد لله رب العالمين هذا تمام مؤلف الإمام عبد الله بن محمد بن حكم بن أبي قشير الحضرمي. وهاك ما كتبه عليه شيخنا مفرغا له الذهن معتنيا بتفهمه والإحاطة بما نبه عليه فيه مما لم نجده إلا في هذا الكتاب, وشرحي الإرشاد والعباب له - نفع الله به وبهما - آمين قال - عفا الله عنه وفسح في مدته ونفعني والمسلمين بعلومه وبركته: بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله على مزيد إنعامه, وأشكره على مزايا إلهامه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أتبوأ بها مقاعد الصدق في دار إكرامه وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أبان لوارثيه عن قواعد الحق وأحكامه - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه - صلى الله عليه وآله وسلم الذين بذلوا أنفسهم في تقرير الدين وأحكامه صلاة وسلاما دائمين بدوامه آمين.
"أما بعد"فإنه ورد علي أواخر شوال سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة بمكة المشرفة كتاب في أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة لخصه مؤلفه الإمام العلامة الورع الصالح الفهامة عبد الله بن محمد بن أبي قشير الحضرمي - نفع الله بعلومه ومدده - من شرح المهذب وغيره مع ضم إشكالات إليه لنفسه وغيره, ثم أرسله إلي طالبا مني النظر فيه بتتميم ناقصه وحل مشكله وإصلاح ما ينبغي إصلاحه فأجبته إلى ذلك بالكلام على مشكلات مسائله وبيان ما فيها مع تقرير وجه الصواب بدلائله راجيا دعاءه الصالح ونفع المسلمين ومؤملا أن الله تعالى ينفعني بذلك إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم, وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. ولنقدم على الكلام عليه مقدمة نافعة قال في شرح المهذب ما حاصله: اعلم أن باب الحيض من عويص الأبواب, ومما غلط فيه كثيرون من الكتاب لدقة مسائله واعتنى به المحققون وأفردوه بالتصنيف في كتب مستقلة وأفرد أبو الفرج الدارمي من أئمة أصحابنا العراقيين مسألة المتحيرة في مجلد ضخم ليس فيه غيرها, وما يتعلق بها وأتى فيه بنفائس لم يسبق إليها, وحقق أشياء مهمة من أحكامها, وجمع إمام الحرمين في النهاية في باب الحيض نحو نصف مجلد. وقال بعد مسائل الصفرة والكدرة: لا ينبغي للناظر في أحكام الاستحاضة أن يضجر من تكرير الصور وإعادتها في الأبواب وبسط أصحابنا - رحمهم الله - مسائل الحيض أبلغ بسط وأكملوه أوضح إيضاح, واعتنوا بتفاريعه أشد اعتناء وبالغوا في تقريب مسائله بتكثير الأمثلة وتكرير الأحكام, وقد كنت جمعت في الحيض في شرح المهذب مجلدا كبيرا مشتملا على نفائس ثم رأيت الآن اختصاره والإتيان بمقاصده ومقصودي بما نبهت عليه أن لا يضجر مطالعه بإطالته فإني أحرص إن كان شاء الله تعالى على أن لا أطيله إلا بمهمات وقواعد وفوائد مطلوبات. وما ينشرح به قلب من له طلب مليح وقصد صحيح, ولا التفات إلى كراهة ذوي المهانة والبطالة فإن مسائل الحيض يكثر الاحتياج إليها؛ لعموم وقوعها, وقد رأيت ما لا يحصى من المرات من
ج / 1