فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 1843

ص -472- اقترفت من الذنوب وما حويت من العيوب إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم.

وسئل نفع الله تعالى به هل يجوز للوصي في تفريق نحو الكفارة صرفها لأهل المكفر بعد موته لأن تهمة دفع النفقة عن نفسه قد زالت بالموت أو لا يجوز ذلك لأن الوصي لا يجوز له الدفع إلا لمن يتمكن الموصي من الدفع إليه وهو الآن غير متمكن من ذلك؟. فأجاب بقوله: الظاهر أنه لا يجوز للوصي صرف كفارة الميت لممونه لأنه نائب عن الميت فأعطي حكمه وأيضا فما يصرف منه تركة وهي ملك للورثة وإن فرض أنه عينه للصرف منه إذ لا يخرج عن مالك الورثة إلا بصرفه لا قبله فكيف يصرف له من ملكه وبهذا يعلم أن ذلك لا يختص بالموت بل سائر الورثة كذلك ولو لم يرث الممون لكونه قاتلا فهل يجوز الصرف إليه نظرا للمعنى الثاني أو لا نظرا للمعنى الأول كل محتمل والثاني أقرب إلى إطلاقهم فهو الأوجه نظرا إلى أن الوصي نائب الميت فإن قلت العلة في منع صرف الميت في حياته لممونه دفع المؤنة عن نفسه وهو منتف في صرف الوصي إذ لا مؤنة على الميت تدفع عنه حينئذ فكان ينبغي جواز صرفه لممون غير وارث لنحو حجبه بأقرب منه كجد عال وفرع سافل قلت تنزيلهم الوصي منزلة الميت في جواز الصرف لما لزم الميت يقتضي تقييده بما كان يتقيد به الميت في الصرف لأنه نائبه سواء أوجد المعنى الذي منع الميت لأجله أم لا لما تقرر أن الملحظ في الجواز النيابة عن الميت والنائب المتقيد تصرفه بكونه على جهة النيابة لا يتوقف على وجود المعنى الموجود في المستناب عنه فتأمله.

وسئل عمن روى خبر:"من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى"قيل يا رسول الله وهل تتكلم الموتى قال:"نعم ويتزاورون؟". فأجاب بقوله: أخرجه الشيخ ابن حبان.

وسئل عمن أوصى لغيره بمنافع نخلة مثلا فما هي منفعة النخلة هل هو كرمها وليفها والاستظلال بظلها ونحو ذلك أو يدخل في ذلك الثمرة والليف ككسب العبد أو لا يدخل ذلك؟ فأجاب بعضهم بما حاصله عدم دخول نحو الثمر بمجرد ما ذكر وأن النخلة لا منفعة لها إلا نحو الاستظلال والتجفيف وربط الدواب بها وعلى ذلك تحمل المنفعة الموصى بها واعترض عليه آخر وأجاب بما حاصله أن إطلاق المنفعة يشمل جميع الفوائد كالثمرة والكرم والليف ونحوها بالنسبة إلى النخلة واللبن والصوف ونحوهما بالنسبة إلى الماشية مستشهدا بأن الموصى له بمنفعة العبد يملك أجرة حرفته لأنها أبدال منفعته ويملك أيضا مهر الجارية على خلاف فيه وأطال في الرد على الأول ثم أجاب الأول ثانيا بما حاصله تقرير جوابه الأول والرد على المعترض المجيب الثاني مستشهدا بأن الوصية بالمنفعة إنما تطلق على ما يرد عليه عقد الإجارة وهو نحو الاستظلال بظلها كما اقتضاه كلام الأصحاب تصريحا وتلويحا وأدل دليل على ذلك اقتصارهم على دخول الكسب والمهر لا غيرهما من الثمر واللبن وغير ذلك مما لا يخفى وإنما قالوا بدخول نحو

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت