ص -473- الكسب لأنه بدل المنفعة مع ما في ذلك من الخلاف ولو كان غيرهما داخلا كالثمر واللبن لوجب على المتعقب أن ينص عليه وأطال في الرد على المعترض المجيب الثاني فتفضلوا سيدي بالجواب الشافي فإن قلتم بما قاله الأول فتفضلوا ببيان دليله والرد لما استشهد به الأول أثابكم الله سبحانه وتعالى الجنة بمنه وكرمه آمين؟. فأجاب بقوله: الذي يصرح به كلامهم أن نحو الثمرة واللبن لا يدخل في الوصية بالمنفعة ومما يصرح بذلك أمور منها ما في تدريب البلقيني أن نحو الثمرة لا يدخل في مطلق الوصية بعين نحو الشجرة بكل حال فإذا كانت الوصية بالأصل نفسه لا يدخل فيها نحو الثمرة فما بالك بالوصية بالمنفعة فإن قلت ما في التدريب مرجوح قلت هو مع كونه مرجوحا يدل لما قلناه إذ لا وجه له إلا النظر إلى لفظ نحو الشجرة لا يتناول نحو ثمرتها لأن نحو الثمرة عين أخرى لا يشملها لفظ الشجرة. ولا تقاس الوصية بنحو البيع لضعفها عن الاستتباع بخلافه وإذا جرى هذا من البلقيني في هذه الصورة فقال بعدم دخول نحو الثمرة لما ذكرته لزم بالضرورة أنه قائل في الوصية بالمنفعة أنها لا تشمل نحو الثمرة ولا يلزم من ضعف كلامه في الأول ضعفه هنا لوضوح فرقان ما بين الصورتين فإن الوصية بالعين أقوى من الوصية بالمنفعة ومنها قول الجواهر في الوصية بما ستحمله هذه الجارية أو البهيمة في هذا العام أو أبدا وجهان أصحهما أنها تصح كما تصح بالمنافع ثم قالوا وفي الوصية بما سيحدث من الثمار طريقان أحدهما القطع بالصحة وأصحهما أنه على الوجهين في الحمل سواء أوصى بثمرتها هذا العام أو كل عام ا هـ. ففي قوله كما تصح بالمنافع التصريح بأن نحو الحمل والثمر ليس من الوصية بالمنافع وإلا بأن كان داخلا في الوصية بالمنافع لزم قياس الشيء على نفسه وهو فاسد فتعين أن الوصية بالمنافع لا تشمل عينا كثمرة وليف وصوف ولبن ومنها قول الرافعي ينبغي أن يقال الوصية بالغلة والكسب لا تفيد استحقاق السكنى والركوب والاستخدام وبواحد منها لا يفيد استحقاق الغلة والكسب فإن الغلة فائدة عينية والمنفعة تطلق في مقابلة العين فيقال الأموال تنقسم إلى الأعيان والمنافع ا هـ. فتأمل جعله المنفعة مقابلة للعين تجده صريحا واضحا في أن المنفعة لا تشمل عينا أصلا وإنما تشمل الآثار التي تصح الإجارة لها لا غير وتعرض ابن الرفعة وغيره كما في ميدان الفرسان لرد بحثه هذا لا يمنع الاستدلال به فيما ذكرناه لأن رده من حيثية أخرى كما يعلم بتأمل كلامهم في ذلك ويوافق ذلك تعليل الأصحاب للوجه القائل بأن ولد الموصى بمنافعها للورثة بأن استحقاق المنفعة لا يشمله كالإجارة فهذا تصريح منهم بأن المنفعة لا تشمل الأعيان ولأجل ذلك نظر الأصح إلى هذا فقال إن الموصى له بالمنفعة لا يملك الولد بل منافعه فقط لأنه جزء من الأم فأجرى عليه حكمها عملا بقاعدة أن الولد تابع لأمه لأنه جزء منها وهذا لا يتصور القول به في نحو الثمرة واللبن فتعين أنه للوارث لما تقرر أن المنافع الموصى بها لا تشمل الأعيان بوجه ومنها ما في الجواهر أن المراد بالمنافع الموصى بها ما تملك
ج / 3