ص -474- بالإجارة الصحيحة وهذا نص قاطع للنزاع ككلام الرافعي السابق في أن الوصية بالمنافع لا تشمل عينا أصلا لأن العين لا تملك بعقد الإجارة قصدا مطلقا بل تبعا لضرورة أو حاجة وفي شرح المنهاج للزركشي إنما صحت الوصية بالمنافع لأنها أموال تقابل بالأعواض فكانت كالأعيان وهو صريح فيما مر عن الرافعي أن المراد بالمنافع هنا ما يقابل الأعيان وفيه أيضا وضبط الإمام المنافع بما تملك بالإجارة وهذا كما مر عن القمولي صريح في أنه لا يدخل في المنافع عين أصلا وفيه أيضا وفي وجه ضعيف تصح الوصية بالثمرة التي ستحدث دون الحمل لأنها تحدث من غير إحداث أمر في أصلها كالمنافع بخلاف الولد فهذا صريح في أن الثمرة ليست من المنافع وإلا لم يصح قياسها عليها بل متن المنهاج صريح في ذلك وهو وتصح بالمنافع وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح فجزم بصحتها بالمنافع وحكى الخلاف في صحتها بثمرة ستحدث فلو كانت الثمرة التي ستحدث من المنافع لم يتأت الخلاف كيف وقد أجمعوا إلا من شذ على صحة الوصية بالمنافع والاستدلال بملك أجرة الحرفة والمهر غير صحيح لأن أجرة الحرفة بدل منفعة يصح الاستئجار لها وليس بدل عين حتى يكون دليلا على ما زعمه من تناول المنفعة للأعيان التي ذكرها ولأن المهر بدل منفعة أيضا هي الوطء الذي هو الانتفاع وإن لم يصح الاستئجار له فليس بدل عين أيضا على أن الراجح عدم دخوله لأنه بدل عما لا يستأجر له فلم تشمله المنفعة وبه يتجه ما قاله الأول وأما استشهاد الأول بأن الوصية بالمنفعة إنما تطلق على ما يرد عليه عقد الإجارة فهو المنقول كما قدمته لكن قوله وهو نحو الاستظلال بظلها غير صحيح لأنها إن كانت في أرض مملوكة للغير لم يجز الاستظلال بظلها أو مباحة جاز الاستظلال بظلها وإن منع منه المالك لأنه بمجرده لا يقصد ولا يقابل بمال وإنما منفعتها ربط الدواب والأمتعة بها وتجفيف الثياب عليها وغير ذلك مما في معناه فهذا هو القصد بالوصية بمنافعها نعم الحق الذي دل كلامهم في مواضع أنه لو قامت القرائن الظاهرة على أنه ليس القصد من الوصية بمنافعها إلا نحو ثمرتها كأن لم يتعارف عندهم منفعة للنخلة إلا ثمرتها ونحوها وإلا نحو لبن الغنم وصوفها دخلت العين حينئذ لأن ذلك العرف يخرج المنفعة عن حقيقتها ويصرفها إلى أن المراد بها مطلق الفوائد الشاملة للأعيان وبهذا يجمع بين هذين الإفتاءين المذكورين في السؤال فيحمل الأول على ما إذا كان ثم منافع حقيقة والثاني على ما إذا لم يكن لها منفعة إلا نحو الثمر واطرد العرف بأنه المراد بالوصية أو قامت القرائن الظاهرة على ذلك فتأمله ثم رأيتني أوضحت المسألة في شرح المنهاج بما لا مزيد عليه.
وسئل عمن أوصى بوصايا وجعل الوصايا في عين من ماله فهل يمتنع على الورثة التصرف في التركة حتى تنفذ الوصايا أم في العين وحدها الموصى فيها بالوصية أو يقال إن قال الموصي أوصيت لفلان بمائة دينار في العين الفلانية اختص التعلق بها ولا يعم جميع
ج / 3