ص -475- التركة كما لو قال الميراث في العبد لزيد وفسره بوصية أو الحكم غير ذلك بينوه؟. فأجاب بقوله: الذي دل عليه كلامهم أنه إذا قيد الوصية بعين من ماله كأعطوا فلانا مائة من أجرة داري أو ثمنها تقيدت الوصية بتلك العين حتى لو تلفت قبل إخراج الوصية منها بطلت ولم يكن للموصى له حق في باقي التركة وبعد أن تعلم هذا يعلم أن من الواضح في صورة السؤال أن الورثة لا يمتنع عليهم التصرف قبل إخراج تلك الوصايا إلا في العين المتعلقة تلك الوصايا بها دون بقية التركة لأن حق الموصى له لا يتصور تعلقه بغير تلك العين فكيف يحجر على الورثة في غيرها. وإنما ينحصر ذلك التعلق في تلك العين لا غير فحجر عليه فيها فقط وهذا واضح جلي وعجيب من ترديد السائل المذكور فيه مع إحاطته بكلام الأصحاب الصريح فيما ذكرته إلا أن يكون للمسألة باطن غير ما دل عليه لفظ السؤال فحينئذ ينبغي شرح الصورة كما هي ليقع الكلام فيها وليس هذا نظير ما لو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه دين أو غائب وليس تحت يد الوارث يحجر على الورثة في ثلثها وعلى الموصى له حتى في ثلثها وإن ملكه بكل تقدير وذلك لأنه يحتمل بقاء غيرها فتكون كلها له وتلف غيرها فيكون له ثلثها ومع ذلك لا يتصرف فيه لأن تصرفه يتوقف على تصرفهم في مثله وهو متعذر لما تقرر وفي صورة السؤال لا يحتمل تعليق الموصى له بغير تلك العين المتعلق بها الوصايا أصلا فلم يكن لمنع الورثة من التصرف في غيرها وجه كما مر.
وسئل عما إذا قال شخص في مرض موته ثلث مالي لفلان ولم يقل بعد موتي هل يكون وصية للعلم مراده بعد الموت أم لا؟. فأجاب بقوله: هذا كناية فإن نوى به الوصية فوصية أو الهبة الناجزة فهبة وبهذا يجمع بين قول القاضي ليس وصية أي صريحا وقول الزجاجي وصية أي إن أرادها ولا عبرة بالقرائن الدالة على أن مراده ما ذكر، والله سبحانه وتعالى أعلم.