ص -18- خبره حينئذ. وأما ما قاله الأول من جميع ما استدل به فإنه لا يفيده الإطلاق الذي زعمه من عدم القبول لأن جميعه إنما هو مفروض فيما ليس بإخبار عن فعل نفسه ونحن قائلون بعدم القبول حينئذ فظهر بجميع ما قررناه أن الحق في هذه المسألة هو التفصيل, ويوجه بأنه يبعد عادة كذبه عن فعل نفسه بخلاف إخباره عن فعل الغير فإنه لا يبعد فيه ذلك فقبلنا الأول منه عملا بتلك القرينة التي أبعدت احتمال كذبه فافهم ذلك فإنه مهم والله سبحانه وتعالى أعلم.
"وسئل"أيضا - رضي الله تعالى عنه - عما لو سقط في ماء قليل ميتة نحو ذباب, فصب شخص هذا الماء وهي فيه في ماء آخر ولم يبلغ قلتين فهل هو مثل ما لو أوقع ميتة في الماء أم لا؟ وعما لو خلط زبادا فيه شعرتان أو ثلاث بزباد فيه مثل ذلك أو لا شيء فيه فهل ينجسان أم لا؟"فأجاب"- نفع الله تعالى به - بقوله أما الأولى: فالذي يتجه فيها أنه كما لو أوقع ميتة في الماء فيتنجس الماءان, وأما الثانية: فبحث بعض المتأخرين أن محل العفو عن قليل شعر غير المأكول ما لم يكن بفعله فعليه ينجس الزبادان والله تعالى أعلم.
"وسئل"رضي الله تعالى عنه عن الماء القليل الذي خالطه شيء مستغنى عنه فغير أحد أوصافه الثلاثة فسلب الطهورية ثم زال التغير بنفسه فهل يعود طهورا كالماء الكثير الذي ينجس بالمخالط المتغير أحد أوصافه الثلاثة إذا زال التغير بنفسه أم لا يكون كذلك؟"فأجاب"بقوله الجواب عن هذه المسألة هو أن الذي يصرح به كلامهم عود الطهورية وهذا ظاهر لا مرية فيه ومن ثم قلت في شرح الإرشاد:"وظاهر أنه لو تغير بما مر ثم زال تغيره عادت طهوريته". ا هـ. ومما يوضح ذلك أنهم أناطوا سلب الطهورية بوجود التغير بشرطه من غير أن يفرقوا في ذلك بين قليل الماء وكثيره, فإذا زال ما به سلب الطهورية عادت لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ما لم يخلفها شيء آخر, وهنا لم يخلف تلك العلة أعني: التغير شيء آخر يقتضي سلب الطهورية والله تعالى أعلم.
"وسئل"رضي الله تعالى عنه عما لو خاف شخص من استعمال الماء المشمس هل يحرم عليه استعماله كما يحرم عليه استعمال المسخن عند خوف الضرر كما نبه عليه المحب الطبري أو لا يحرم عليه ذلك؟ لأن العلماء اختلفوا في ثبوت الكراهة في استعمال المشمس في البدن مع بقية الشروط التي ذكروها فقال الشافعي رضي الله عنه بالكراهة. وقال الأئمة الثلاثة بعدمها كما نقله عنهم المراغي في شرح الزبد. وقال النووي المختار عدم الكراهة وصححه في تنقيحه, وقال في المجموع:"أنه الصواب"وقال فيه لو برد الماء هل تزول الكراهة؟ فيه أوجه. ثالثها: إن قال طبيبان أنه يورث البرص كره وإلا فلا ا هـ. قال السائل: فإن كان في التحريم نص عند خوف الضرر فبينوه لنا؟ وإن كان التحريم إنما كان بالقياس على ما ذكره المحب الطبري في المسخن فأوضحوا ذلك؟ - جزاكم الله تعالى خيرا -.
ج / 1