ص -478- قدمته مع ما يخرج به وبتأمل هذا مع ما قررته قبله يعلم أيضا بقاء كلام الأئمة على ظاهره الذي ذكرته وأنه لا يحتاج إلى أن يراد به ما ذكره السائل وقوله وكيف الخ جوابه أنه وإن كان محسنا لكنه ورط نفسه بالتزامه الحفظ ووضعه نحو الوديعة فيما نقلها منه إلى غيره ففصلنا فيه بين أن ينقل لأدون أو لغيره لعذر أو لغيره كما قدمت ذلك كله وإحسانه لا يدفع ذلك على أنه ليس عليه في النقل إذا ألزمناه به ضرر لأن أجرته إن احتيج إليها على المالك لا على نحو الوديع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل عن شخص ادعي عليه بأمانة فأنكرها ثم إنه أقر بها وادعى دفعها فهل يقبل قوله بعد إنكاره وتقبل بينته أو لا؟. فأجاب بقوله: إذا أنكر الوديع الإيداع ثم أقر به أو شهدت عليه به بينة ثم ادعى التلف أو الرد قبل الإنكار فإن كانت صيغة إنكاره لا شيء لك عندي أو لا وديعة لك عندي أو لا يلزمني تسليم شيء إليك أي التخلية بينك وبينها صدق في جميع هذه الصور بيمينه وإن كانت صيغة إنكاره لم ترد عيني لم يصدق إن ادعى الرد فإن ادعى التلف صدق في حصوله لكن يلزمه للمالك مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة وللوديع إقامة البينة على ما ادعاه من تلف أو رد ثم إن شهدت البينة بحصولهما قبل إنكاره الإيداع فلا مطالبة للمالك عليه وإن شهدت بالتلف بعد الإنكار ضمنها لتعديه بالإنكار، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل عمن له الإيداع من ولي ووصي وقيم وحاكم حيث ادعى الوديع عليه رد الوديعة وأنكره وحلف الوديع فالمولى عليه إذا انفك عنه الحجر يطالب من منهما بماله؟. فأجاب بقوله: إذا أودع من ذكر وجوزنا له الإيداع وأشهد عليه فإن الوديع ثقة فلا مطالبة للمولى عليه لا على وليه والوديع قد برئت ذمته من الوديعة بيمينه والولي لم يوجد مبرئ له فهو مطالب بها حتى يدع وجها مبرئا له منها وإلا ضمنها وإن اختل شرط من ذلك فله مطالبة كل منهما لفساد الإيداع فتكون يد كل منهما يد ضمان هذا ما ظهر لي من متفرقات كلامهم وهو الحق الذي لا محيد عنه إن شاء الله تعالى.
باب قسم الفيء والغنيمة
وسئل رضي الله تعالى عنه عن الغنائم التي لا تقسم على وفق الشرع كغنائم هذا الزمان هل يجوز التصرف فيها للغانمين أو غيرهم أم لا؟ وإن قلتم لا فما حكم الله فيها في هذا العصر المأيوس من الإمام العادل أو من الإنصاف وما المصلحة في التصرف فيها وهل في الأئمة من جوزه بغير تخميس ولا قسمة شرعية وما الحكم فيما يأخذه من الحربيين والرعايا المسلمين في مراكب يصرفون لها من أموالهم باستئجار العساكر وتهيئة العدد كما هو الواقع الآن في أرض مليبار هل يكون غنيمة كسائر الغنائم أم لا؟ فإن قلتم: نعم فهل
ج / 3