ص -479- لصارف المال فيه حق أو لا؟ وإن قلتم لا فما الحكم فيه فهل يملكه الآخذ أو الصارف للمال أو غيرهما وإن وجد فيه امرأة فمن الذي يزوجها القاضي أو أحد الآخذين أو لا؟ وهل يشترط في قسمة الغنائم وتخميسها الإمام أو نائبه أو القاضي أو يكفي الغانمون وحدهم أو عدل آخر؟ فصلوا لنا تفصيلا تاما واشرحوا مزيلا للإشكال فإن المسألة قد عمت بها البلوى في قطر مليبار في هذا الزمن جزاكم الله سبحانه وتعالى خيرا. فأجاب بقوله: الغنيمة مال أو اختصاص أخذ من حربيين بقتال أو إيجاف خيل أو ركاب أو نحوهما كالسفن سواء أخذ حال القتال أو بعد انهزامهم عنه ولو قبل شهر السلاح حين التقى الصفان ومنها ما صالحونا عليه عند القتال وما أخذ بنحو سرقة فقد قال الشيخان في الروضة وأصلها ما حاصله أنه لو دخل واحد أو جماعة ولو بغير إذن الإمام دار الحرب فسرق أو اختلس أو التقط من مالهم فهو غنيمة مخمسة لا يختص به الآخذ تنزيلا لدخوله دارهم وتغريره بنفسه منزلة القتال وإن أخذه على وجه السوم ثم جحد أو هرب اختص به ولم يخمس قال الأذرعي وقولهم دخل دارهم جرى على الغالب وإلا فلو أخذ من مالهم في دارنا ولا أمان لهم كان الحكم كذلك قال الشيخان ومن قهر منا حربيا وأخذ ماله كان غنيمة مخمسة فلا يختص به الآخذ ولو قدم كافر هدية إلى الإمام أو غيره والحرب قائمة كان غنيمة مخمسة لأنه فعله خوفا بخلاف ما لو قدمها إليه والحرب غير قائمة فإنها تكون له ا هـ. وفي المأخوذ على صورة السرقة والاختلاس وجه ضعيف أنه يختص به الآخذ قال الشيخان وليكن هذا الوجه مخصوصا بما إذا دخل واحد أو نفر يسير دار الحرب وأخذوا فأما إذا أخذ بعض الجيش بسرقة واختلاس فيشبه أن يكون غلولا ثم حكم الغنيمة أنها تخمس فخمسها لخمسة أحدها المصالح العامة كسد الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد وأرزاق القضاة والعلماء والأئمة والمؤذنين وغيرهم من كل ذي نفع عام يعود على الإسلام ويجب تقديم الأهم فالأهم والأهم مطلقا هو سد الثغور والثاني بنو هاشم والمطلب غنيهم وفقيرهم كالإرث ويعمهم وجوبا إلا إن قل بحيث لا يسد مسدا بالتوزيع فيقدم الأحوج فالأحوج ويخص أهل كل ناحية بما فيها. نعم للإمام أن ينقل بقدر ما يحتاج إليه في التسوية بين المنقول إليهم وغيرهم الثالث اليتامى وهم كل صغير لا أب له ويجب تعميمهم لا التسوية بينهم ويشترط فقرهم والرابع والخامس المساكين وابن السبيل فهؤلاء الخمسة يستحقون الخمس أخماسا وأما الأربعة الأخماس الباقية من الغنيمة فهي للغانمين للآية ولفعله صلى الله عليه وسلم لذلك في أرض خيبر ولما صح أنه سئل عنها فقال لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش فما أحد أولى به من أحد إذا تقرر ذلك علم منه أنه لا يجوز للغانمين التصرف في الغنيمة قبل قسمتها لأنها مشتركة بينهم وبين أهل الخمس المذكورين والشريك لا يجوز له التصرف في المشترك بغير إذن شريكه وإذن هؤلاء متعذر لعدم إمكانه وأنه لا فرق في توقف تصرف الغانمين على القسمة بين أن يكون الإمام عادلا
ج / 3